الأمر الثاني: ما المقصود بالصحابي؟ التعريف الصحيح للصحابي: أنه من لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمناً وتوفي على الإسلام، هذا هو التعريف الصحيح للصحابي: من لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمناً، مؤمناً ولابد من هذا الشرط، لماذا؟ أبو جهل عمرو بن هشام ألم يلقَ النبي -عليه الصلاة والسلام-؟! بلى, لقد لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- ورآه وشافهه وخاطبه وحدثه، وأبو جهل بن هشام مات كافراً في غزوة بدر في قصة طويلة معروفة، هل يكون أبو جهل آنذاك صحابياً؟!! لا، لماذا؟ لأنه عندما قابل النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يقابله على الإيمان، كذلك اليهود الذين لقوا النبي -عليه الصلاة والسلام- هؤلاء ليسوا بصحابة لقد لقوه وحدثوه وشافهوه وناظروه وناقشوه وكانوا مؤمنين أنه هو الرسول ولكن هذا الإيمان لم يتجاوز حدود القلب، قال الله -عز وجل-: ?وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّ? [النمل: 14] فكانوا يتيقنون أن هذا رسول الله قال الله -تعالى-: ?فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ? [البقرة: 89] حيي بن أخطب هذا من أعيان اليهود وأحبارها عندما أتى النبي -عليه الصلاة والسلام- المدينة ما الذي حدث؟ خرج هو وابن عم له لملاقاة النبي -عليه الصلاة والسلام- دخل حيي بن أخطب على النبي -عليه الصلاة والسلام- ومكث ابن عمه في الخارج بعد فترة خرج حيي بن أخطب قال ابن عمه: أهو؟ أهو؟ أي هذا هو الرسول الموجود عندنا في التوراة والإنجيل؟ فقال حيي بن أخطب: نعم هو هو، هذا تأكيد هو هو، فقال ابن عمه: وما أنت صانع؟ قال: سأناصبه العداء، ?فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ?89?? [البقرة: 89] هل نقول بأن حيي بن أخطب كان صحابياً؟ أبداً، إذن: مع الرغم أنه آمن بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ولكن هذا إيمان المعرفة، ليس هذا هو الإيمان الذي يترتب عليه
شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ٣٥٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح مقدمة القيروانىص ٣٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي