وقال الله -تبارك وتعالى-: ?لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ? [يونس: 26]، الحسنى: دخول الجنة، فليس هناك شيء أعظم ولا أحسن من دخول الجنة، فنسأل الله –تعالى- أن يجعلنا من أهلها، والزيادة: ثبت أن النبي -عليه الصلاة والسلام- فسرها بأنها النظر إلى وجه الله -سبحانه وتعالى-، ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح عند ابن أبي عاصم وعند غيره، وثبت ذلك أيضًا عن أبي بكر -رضي الله تعالى عنه- كما ثبت عن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عن الجميع- وهذا هو الاعتقاد الصحيح الذي عليه أهل السنة أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة في الدار الآخرة، كما يرون الشمس وقت الظهيرة وكما يرون القمر ليلة البدر، فإنهم يرون الله -عز وجل- في الآخرة، هذا هو اعتقاد الصحابة واعتقاد السلف جميعًا، إلى أن نبتت نابتة السوء من المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة الذين لم يؤمنوا بذلك أصلاً، وتأولوا آي القرآن فتأولوا قول الله -عز وجل-: ?وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ?22? إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ?23?? [القيامة: 22، 23]، أن "إلى" مفرد آلاء، و? نَاظِرَةٌ? بمعنى منتظرة، فـ ?إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ? أي: تنتظر ثواب ربها، نعم، هذا تأويل ثابت عن بعض السلف، ولكن بعض السلف الذين قالوا ذلك لم ينفوا رؤية المؤمنين ربهم -سبحانه وتعالى- في الآخرة.
شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ٢٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح مقدمة القيروانىص ٢٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي