تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلك الثاني: أنه إذا أمكن الجمع بين النصوص دون أن نقول بالنسخ يكون ذلك أولى وأفضل فإن النسخ إهمال وإن الجمع إعمال والإعمال مقدم على الإهمال، فمثلاً عائشة قالت: (من حدثكم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بال قائماً فكذبوه لم يبل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا قاعداً أو جالس) هذا حديث, نص، يأتي حذيفة -رضي الله تعالى عنه- فيحدث: (أنه رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- يبول قائماً في حائط لبعض الأنصار) إذن: هذا نص، وكلا الخبرين صحيح، هل نقول: بأن هذا نسخ هذا أو هذا نسخ هذا؟ لا.. الأولى أن يُقال: بأن الخبرين كلاهما صحيح، والجمع بينهما أن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أخبرت بما سمعت ورأت وحذيفة أخبر بما رأى والكل صحيح فعائشة لما كانت هي الملازمة للنبي -عليه الصلاة والسلام- في غالب حاله، فأخبرت بغالب حال النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يبول قاعداً أو جالساً، إذن: غالب حال النبي البول جالساً أو قاعداً، ولكن يجوز البول قائماً عند الضرورة أو الحاجة، كذلك يجوز الجمع بين الحديثين: (من كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحه) وأحاديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وغيرهم، الجمع أن يقال: بأن هذا الخبر كان في أول الأمر ثم نسخ إذن هذا مسلك النسخ.

شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مقدمة القيروانىص ٢٥٧