تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأدلة والبراهين على أنه المعبود وحده، المحمود وحده، الذي يجب أن يبذل له غاية الذل والتعظيم، وغاية الحب والتأله، وأنه الحق وما سواه باطل، وهذه حقيقة التوحيد ولبه وروحه وسر الإخلاص ".

﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة﴾

قال ابن كثير: " يقول تعالى: ما قدر المشركون الله حق قدره، حتى عبدوا معه غيره، وهو العظيم الذي لا أعظم منه القادر على كل شيء، وكل شيء تحت قهره وقوته ".

ومن قدرته الأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون.

مناسبة الآية للباب:

حيث دلت الآية على وجوب تعظيم الله حق تعظيمه، وتعظيمه هو توحيده وتنزيهه عن الشرك.

ما يستفاد من الآية:

1 - لم يعظم الله حق تعظيمه من عبد معه غيره.

2 - وجوب تعظيم الله وتنزيهه عما لا يليق بجلاله.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر من الأحبار إلى - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد! إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه، تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة) الآية.

وفي رواية لمسلم: (والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله).

وفي رواية للبخاري: (يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع) أخرجاه.

ولمسلم عن ابن عمر مرفوعاً: (يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون).

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(الأحبار) جمع حبر، وهو عالم اليهود.

(إنا نجد) أي في التوراة.

(الثرى) هو كل شيء مبتل.

مناسبة الحديث للباب:

حيث دلّ الحديث على وجوب تعظيم الله، وتعظيمه هو توحيده وتنزيهه من الشرك.

ما يستفاد من الحديث:

1 - بيان عظمة الله تعالى وقدرته.

وقد ذكر الحبر أموراً تدل على عظمة الله، وهي:

1. السماوات على إصبع.

2. الشجر على إصبع.

3. الماء على إصبع.

4. الثرى على إصبع.

5. سائر الخلق على إصبع.

وفي رواية مسلم من دلائل عظمة الله:

1. أن الأرضين على عظمها قبضته يوم القيامة.

2. أن السماوات على عظمها مطويات بيمينه يوم القيامة.

2 - هذه الأحاديث وما في معناها تدل على عظمة الله، وعظيم قدرته، وعظم مخلوقاته، وقد تعرف سبحانه إلى عباده بصفاته وعجائب مخلوقاته.

وكلها تعرف وتدل على كماله وأنه المعبود وحده لا شريك له في ربوبيته وإلهيته، وتدل على إثبات الصفات على ما يليق بجلاله وعظمته، إثباتاً بلا تمثيل، وتنزيهاً بلا تعطيل.

3 - اتفاق اليهودية والإسلام في إثبات الأصابع لله على وجه يليق بجلاله.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ٢١٤