الباب السادس والستون
ما جاء في حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - حمى التوحيد وسده طرق الشرك
عن عبد الله بن الشِّخِّير - رضي الله عنه - قال: (انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا: أنت سيدنا، فقال: السيد هو الله تبارك وتعالى، قلنا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً، فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان). رواه أبو داود (4806)
وعن أنس - رضي الله عنه -: (أن أناساً قالوا: يا رسول الله، يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: يا ايها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل).
رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (248 ــ 249)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
حمايته - صلى الله عليه وسلم - حمى التوحيد عما يشوبه من الأقوال والأعمال التي يضمحل معها التوحيد أو ينقص، وهذا كثير في السنة الثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم -، كقوله:
(لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله).
(إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل).
وفي هذا الحديث نهي في أن يقولوا: انت سيدنا، وقال: (السيد هو الله) ونهاهم أن يقولوا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً، وقال: (لا يستجرينكم الشيطان).
وفي حديث أنس كره - صلى الله عليه وسلم - أن يواجهوه بالمدح، فيفضي بهم إلى الغلو، وأخبر أن مواجهة المادح الممدوح يمدحه ولو بما هو فيه من عمل الشيطان، لما تفضي محبة المدح إليه من تعاظم الممدوح في نفسه، وذلك ينافي كمال التوحيد.
ما هو الجمع بين قوله - صلى الله عليه وسلم -: (السيد هو الله) وقوله: (قوموا إلى سيدكم)؟
اختلف العلماء:
القول الأول: أن النهي على سبيل الكراهة والأدب، والإباحة على سبيل الجواز.
القول الثاني: أن النهي حيث يخشى مفسدة، وهي التدرج إلى الغلو.
والصحيح أنه يجوز بشرط أن يكون أهلاً للسيادة.
الفرق بين السيادة لله والسيادة للبشر:
أن السيادة لله مطلقة، فإنه تعالى هو الذي له الأمر كله، فهو الآمر وغيره مأمور، وهو الحاكم وغيره محكوم.
وأما البشر فسيادتهم نسبية.
مناسبة الحديث للباب:
أنه يجب حمايةالتوحيد من شوائب الشرك ووسائله.
ما يستفاد من الحديث:
1 - جواز إطلاق لفظ السيد على الله، وأنه من أسماء الله.
2 - تحريم الغلو في النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه طريق إلى الشرك.
3 - عظم قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفوس أصحابه واترامهم له.
4 - أن الغلو مطية الشيطان.
5 - بيان منزلة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهي صفة بالعبودية والرسالة.
6 - تحريم رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - فوق منزلته.
الباب السابع والستون
قول الله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
أي من الأحاديث والآثار في معنى هذه الآية.
قال الشيخ السعدي رحمه الله: " ختم المؤلف كتابه بهذه الترجمة، وذكر النصوص الدالة على عظمة الرب العظيم وكبريائه، ومجده وجلاله، وخضوع المخلوقات بأسرها لعزه، لن هذه النعوت العظيمة والأوصاف الكاملة، أكبر