تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب الخامس والستون

لا يستشفع بالله على خلقه

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

عن جبير بن مُطعب - رضي الله عنه - قال: (جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، نُهِكت الأنفس وجاع العيال وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك، فإننا نستشفع بالله عليك وبك على الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (سبحان الله!! سبحان الله!! فما زال يسبح حتى عُرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك! أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد). وذكر الحديث ... رواه أبو داود (4726)

(أعرابي) نسبة إلى الأعراب، وهم الذين يسكنون البادية.

(نهكت الأنفس) أي ضعفت الأبدان.

(فاستسق لنا ربك) أي اطلب لنا السقيا، وهو المطر.

(فإننا نستشفع بالله عليك) أي أن الأعرابي يريد بجهله أن يجعل الله شفيعاً إلى رسوله.

وهذا هو وجه الشاهد من الحديث.

وهذا لا يجوز، لأن الاستشفاع بالله على خلقه تنقص لله، لأنه جعل مرتبة الله أدنى من مرتبة المشفوع إليه.

فقال (ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد) لأنه تعالى رب كل شيء ومليكه، والخير كله بيده، ولا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا راد لما قضى، وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليماً قديراً والخلق وما في أيديهم ملكه، يتصرف فيه كيف يشاء، وهو الذي يشفع الشافع إليه.

ولهذا أنكر على الأعرابي قوله هذا، وسبح الله كثيراً وعظمه، لأن هذا القول لا يليق بالخالق سبحانه وبحمده، إن شأن الله أعظم من ذلك.

مناسبة الحديث للباب:

حيث دلّ الحديث على تحريم الاستشفاع بالله على أحد من خلقه، لأنه تنقص لجلاله وعظمته، وحط من مكانته، وذلك منافٍ للتوحيد.

ما يستفاد من الحديث:

1 - جواز طلب الدعاء من الأحياء.

2 - تحريم السقيا من غير الله.

3 - مشروعية الدعاء وإثبات نفعه.

4 - بيان مضار الجهل.

5 - وجوب تنزيه الله عما لا يليق بجلاله من نقص أو عيب أو مماثلة للمخلوق.

6 - تحريم الاستشفاع بالله على أحد من خلقه.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ٢١٢