قال الشيخ محمد رحمه الله في المجموع الثمين:
" الإقسام على الله أن يقول الإنسان: والله لا يكون كذا وكذا، أو والله لا يفعل الله كذا وكذا، والإقسام على الله نوعان:
الأول: أن يكون الحامل عليه قوة ثقة المقسم بالله عز وجل، وقوة إيمانه مع اعترافه بضعفه وعدم إلزامه الله بشيء، فهذا جائز.
ودليله: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (رب أشعث أغبر مدفوع بالأواب لو أقسم على الله لأبره).
ودليل آخر واقعي: وهو حديث أنس بن النضر حينما كسرت أخته الربيع سناً لجارية من الأنصار، فطالب أهلها بالقصاص، فطلبوا إليهم العفو فأبوا، فعرضوا الأرش فأبوا، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فابوا إلا القصاص، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أنس، كتاب الله القصاص، فرضي القوم فعفوا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن من عباد الله لو أقسم على الله لأبره).
اما النوع الثاني من الإقسام على الله: فهو ما كان الحامل عليه الغرور والإعجاب بالنفس، وأنه يستحق على الله كذا وكذا، فهذا والعياذ بالله محرم، وقد يكون محبطاً للعمل.
ودليل ذلك: حديث جندب السابق.
ما يستفاد من الحديث:
1 - تحريم التألي على الله.
2 - إثبات صفة القول لله على وجه يليق بجلاله.
3 - وجوب التأدب مع الله في الأقوال والأحوال.
4 - بيان سعة فضل الله ورحمته.
5 - الأعمال بالخواتيم.
6 - قد يغفر للشخص بسبب غيره.
7 - تحريم تحجر فضل الله ورحمته.
8 - قد يحبط العمل من أجل كلمة.
9 - بيان خطر اللسان.
كما في حديث معاذ قال: (قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوهم ـ أو قال على مناخرهم ـ في النار إلا حصائد ألسنتهم). رواه الترمذي
وعن سهل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة). متفق عليه
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها إلى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب). رواه الشيخان
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم). رواه البخاري عن أبي هريرة