تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - الكذب في البيع والشراء سبب لزوال البركة.

4 - أن الكذب في البيع ممحق للكسب، أي متلفة، والإتلاف يشمل الإتلاف الجنسي، بأن يسلط الله على ماله ما يتلفه من حريق أو نهب.

أو الإتلاف المعنوي: بأن ينزع الله البركة من ماله فلا ينتفع به.

وعن سلمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه). رواه الطبراني في الكبير (6111)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(ثلاثة لا يكلمهم) لا: نافية.

وجاء في الحديث الآخر: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه).

والجمع بينهما:

جمع بعض أهل العلم في التفريق في الكلام، فالكلام المثبت: (إلا سيكلمه) هو كلام المحاسبة، والكلام المنفي هنا: هو كلام الرضا والثواب والرحمة.

وعلى هذا المعنى يكون هؤلاء الثلاثة ممن لا يكلمهم الله كلام رحمة ولكن يحاسبهم.

(ولا يزكيهم) أي من دنس الذنوب.

(ولهم عذاب أليم) لما عظم ذنبهم عظمت عقوبتهم، فعوقبوا بهذه الثلاث التي هي أعظم العقوبات.

(أشيمط زان) تصغير أشمط، وهو الشيب، وقد صغره تحقيراً له، لأن داعي ضعف في حقه، فدل على أن الحامل له على الزنا محبة المعصية والفجور، وعد خوفه من الله.

وضعف الداعي إلى المعصية مع فعلها يوجب تغليظ العقوبة عليه، بخلاف الشاب، فإن قوة الشهوة فيه قد تغلبه مع خوفه من الله.

والزنا: فعل الفاحشة في قبل أو دبر، وقد نهى الله عنه وبين أنه فاحشة، فقال: ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾.

(عائل مستكبر) أي فقير مستكبر.

فالعائل المستكبر ليس له ما يدعوه إلى الكبر، لأن الداعي إلى الكبر في الغالب هو كثر المال والنعم والرياسة، والعائل الفقير لا داعي له إلى أن يستكبر، فدل ذلك على ضعف إيمانه وخبث طويته، ولذلك كانت عقوبته أشد.

(ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه) أي جعل الحلف بالله بضاعة له لكثرة استعماله لها، واستحق هذه العقوبة العظيمة لاستهانته بالله، فإن كان كاذباً جمع بين أربعة أمور محذورة:

1. استهانته بالله.

2. كذبه.

3. أكله المال بالباطل.

4. أن يمينه يمين غموس.

مناسبة الحديث للباب:

حيث حرم الحديث الإكثار من الحلف، لأنه استخفاف بالله، وذلك ينافي التوحيد.

ما يستفاد من الحديث:

1 - إثبات الكلام لله على وجه يليق بجلاله.

2 - إثبات أن الله يكلم أهل طاعته.

3 - تحريم الكبر والزنا والإكثار من اليمين.

وفي الصحيح عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، قال عمران: لا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثاً، ثم إن بعدكم قومٌ| يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن). رواه البخاري في الفتح (7/ 3650) ومسلم (2535)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(خير أمتي قرني) لفظ البخاري: (خيركم قرني).

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ٢٠٦