من النهي والوعيد، لأن كثرة الحلف يدل على الاستخفاف وعدم التعظيم لله، وغير ذلك مما ينافي التوحيد الواجب أو كماله.
ذهب فريق من أهل العلم إلى كراهية الإفراط في الحلف بالله، واستدلوا على ذلك بآيات من كتاب الله نوردها إن شاء الله.
1 ـ قول الله تعالى: ﴿واحفظوا أيمانكم﴾.
فقد ورد في تفسير هذه الآية جملة أقوال:
أحدها: أن المراد بحفظ اليمين هو عدم الإكثار منها.
الثاني: قال البغوي في تفسيره: ” أراد به ترك الحلف.
الثالث: قال الفخر الرازي: ” فيه وجهان: 1) ـ قللوا الأيمان ولا تكثروا منها. 2) ـ لا تتركوها بغير تكفير “.
ولا مانع من أن تحمل هذه الآية على هذه الأقوال.
2 ـ ﴿ولا تطع كل حلاف مهين﴾
فقد ورد في تفسير هذه الآية ما يفيد كراهية الإكثار من الحلف.
قال الطبري: ” ولا تطع يا محمد كل ذي إكثار للحلف الباطل “.
قال القرطبي: ” حلاف: كثير الحلف “.
قال الشوكاني: ” حلاف: كثير الحلف بالباطل “.
3 ـ قوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ... ﴾.
فقد ورد في تفسيرها عدة أوجه، من هذه الأوجه:
ما يفيد أن المقصود منها عدم الإكثار من الحلف.
قال الفخر الرازي: ” والمفسرون أكثروا من الكلام في هذه الآية، وأجود ما ذكروه وجهان:
أولهما: وهو الذي ذكره أبو مسلم الأصفهاني، وهو الأحسن، أن قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ نهي عن الجرأة على بكثرة الحلف، لأن من أكثر ذكر شيء في معنى من المعاني، فقد جعله عرضة له، وقد ذم الله تعالى من أكثر الحلف في قوله تعالى: ﴿ولا تطع كل حلاف مهين﴾ “.
إلى أن قال: ” وأيضاً كلما كان الإنسان أكثر تعظيماً لله تعالى كان أكمل في العبودية، ومن كمال التعظيم أن يكون ذكر الله تعالى أجل وأعلى عنده من أن يستشهد به في غرض من الأغراض الدنيوية “
ما يستفاد من الآيات:
1 - تحريم الإكثار من الحلف بغير سبب.
2 - أن كثرة الحلف تنقص لتعظيم الله، وذلك مناف للتوحيد.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب). رواه البخاري (2087) ومسلم (1606)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
المعنى: أنه إذا حلف على سلعته، أنه أعطي فيها كذا وكذا، أو أنه اشتراها بكذا وكذا، وقد يظنه المشتري صادقاً فيما حلف عليه، فيأخذها بزيادة على قيمتها، والبائع كذاب، وحلف طمعاً في الزيادة، فيكون قد عصى الله تعالى، فيعاقب بمحق البركة، فإذا ذهبت بركة كسبه دخل عليه من النقص أكثر من تلك الزيادة التي دخلت عليه بسبب حلفه، وربما ذهب ثمن تلك السلعة رأساً، وما عند الله لا يُنال إلا بطاعته، وإن تزخرفت الدنيا للعاصي فعاقبتها اضمحلال وذهاب وعقاب.
مناسبة الحديث للباب:
أن فيه التحذير من استعمال الحلف، لأجل ترويج السلع، وبيان ما يترتب على ذلك من الضرر.
ما يستفاد من الحديث:
1 - تحريم الإكثار من الحلف.
2 - تحريم ترويج السلع بالحرام.