تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

د- الإيمان بأن الله خالق كل شيء.

قال تعالى: ﴿الله خالق كل شيء﴾.

وقال تعالى: ﴿إن ربك هو الخلاق العليم﴾.

وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه:

(يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة، يا بني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من مات على غير هذا فليس مني). رواه أبو داود (4700) والترمذي (2155)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(أول ما خلق الله القلم قال له اكتب) فأمره أن يكتب مع أن القلم جماد، فكيف يوجه الخطاب إلى جماد؟

الجواب:

أن الجماد بالنسبة إلى الله عاقل، يصح أن يوجه إليه الخطاب، قال تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين﴾ فوجه الخطاب إليهما.

وقال تعالى: ﴿قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم﴾ فكانت كذلك.

وقال تعالى: ﴿يا جبال أوبي معه والطير﴾ فكانت الجبال تؤوب معه.

إن الله أمر القلم أن يكتب، وقد امتثل القلم لكنه أشكل عليه ما ذا يكتب، لأن الأمر مجمل، فقال: وما ذا أكتب يا رب؟ أي: أي شيء أكتب.

(اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) فكتب القلم بأمر الله ما هو كائن إلى يوم القيامة، وهذا يشمل ما كان من فعل الله، وما كان من أفعال الخلق.

(أول ما خلق الله القلم)

فيه دليل لمن قال من العلماء أن القلم قبل العرش.

وذهب بعض العلماء إلى أن العرش خلق أولاً، لحديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء). رواه مسلم

قال شارح الطحاوية: ” وهذا صريح أن التقدير وقع بعد خلق العرش، والتقدير وقع عند أول خلق القلم بحديث عبادة هذا “.

ويكون معنى حديث عبادة: أي أول ما خلق الله القلم مما يتعلق بما نشاهده فقط من المخلوقات كالسموات والأرض.

الباب الواحد والستون

ما جاء في المصورين

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

أي من عظم عقوبة الله لهم وعذابه.

وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - العلة: وهي المضاهاة بخلق الله، لأن الله تعالى له الخلق والأمر، فهو رب كل شيء ومليكه، وهو خالق كل شيء، وهو الذي صور جميع المخلوقات، وجعل فيها الأرواح التي تحصل بها الحياة.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة). رواه البخاري (5953) ومسلم (2111)

ولهما عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله). رواه البخاري (5954) ومسلم (2106)

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ٢٠١