ونضيف بعض الظنون المعاصرة:
1. ظنّ العلمانيين أن الدين لا يصلح لهذا العصر، وأن الحدود قسوة ورجعية.
2. أن الإسلام وأهله في طريقهم إلى الاندثار.
وقوله: (الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
قال ابن كثير: ” المراد بهم المنافقون والمشركون، قال تعالى: ﴿ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء﴾ يتهمون الله تعالى في حكمه، ويظنون بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أن يقتلوا أو يذهبوا بالكلية، ولهذا قال:
﴿عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم﴾ أي أبعدهم من رحمته، ﴿وأعد لهم جهنم وساءت مصيراً﴾.
مناسبة الآية للباب:
أن فيها أن من ظنّ أن الله لا ينصر حسبه على أعدائه فقد ظنّ به ظنّ السوء.
ما يستفاد من الآية:
1 - أن المنافقين أشد خطراً على المسلمين من الكفار.
2 - تحريم سوء الظن بالله، وهو من ناحيتين:
الأولى: فيما يفعله في الكون، أن الله لا ينصر رسوله، وأن أمره سيضمحل ... كما سبق.
الثانية: ما يفعله الله في الناس، كقوله: ما الفائدة من كون الإنسان أعرج أو أعمى، أو أن هذا الشخص لا يستحق ما حصل له من شر؟
قال ابن القيم: ” وأكثر الناس يظنون بالله ظنّ السوء فيما يختص بهم، وفيما يفعله بغيره، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله ... “.
وقال رحمه الله: ” أكثر الناس إلا من شاء الله يظنون بالله غير الحق وظنّ السوء، فإن أكثر بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق ناقص الحظ، وأنه يستحق قوة ما أعطاه الله، ولسان حاله يقول: ظلمني ربي ومنعني ما أستحقه، ونفسه تشهد عليه بذلك وهو بلسانه ينكره، ولا يتجاسر على التصريح به، ومن فتش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها، رأى ذلك فيها كائناً كون النار في الزناد، فاقرع زناد من شئت ينبئك شرارها عما في زناده، فليعتنّ اللبيب الناصح لنفسه في هذا الموضع، وليتب إلى الله، وليظنّ السوء بنفسه التي هي مأوى كل سوء وصنيع كل شر، المركبة على الجهل والظلم، فهو أولى بظن السوء من أحكم الحاكمين وأعدل العادلين وأرحم الراحمين “.
3 - وجوب حسن الظنّ بالله، لأنه من واجبات التوحيد.