تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشافعي: ” لا ينبغي شتم الريح، فإنها خلق مطيع لله، وجند من جنوده، يجعلها الله رحمة إذا شاء، ونعمة إذا شاء “

(فإذا رأيتم ما تكرهون) أي من الريح، إما شدة حرها أو بردها أو قوتها.

(فقولوا اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح) أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرجوع إلى خالقها وآمرها الذي أزمة الأمور كلها بيده، ومصدرها عن قضائه، فما استجلبت نعمة بمثل طاعته وشكره، ولا استدفعت نقمة بمثل الالتجاء إليه، والتعوذ به والاضطرار إليه، والاستكانة له، ودعائه والتوبة إليه.

(ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها) أي شرها بنفسها كقلع الأشجار ودفن الزرع.

(وشر ما أمرت به) كالإهلاك والتدمير.

قال تعالى في ريح عاد: ﴿تدمر كل شيء بأمر بها﴾.

مناسبة الحديث للباب:

حيث دلّ الحديث على النهي عن سبّ الريح، لأن سبها لمدبرها وذلك ينافي التوحيد.

ما يستفاد من الحديث:

1 - النهي عن سب الريح، لأنها خلق مدبر فيرجع السب إلى خالقها ومدبرها.

2 - الرجوع إلى الله والاستعاذة به من شر ما خلق.

3 - أن الريح تكون مأمورة بالخير وتكون مأمورة بالشر.

4 - الإرشاد على الكلام النافع إذا رأى الإنسان ما يكره للسلامة من شره.

الباب التاسع والخمسون

قول الله تعالى: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر شيء قل إن الأمر كله لله﴾

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

أرد المصنف بهذه الترجمة التنبيه على وجوب حسن الظنّ بالله، لأن ذلك من واجبات التوحيد، ولذلك ذم الله من أساء الظنّ به، وقد قال تعالى في الحديث القدسي: (أنا عند حسن ظنّ عبدي بي، وأنا نعه حين يذكرني). متفق عليه

وعن جابر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يموتنّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله). رواه مسلم

﴿يظنون بالله غير الحق﴾ هذه الآية ذكرها الله تعالى في سياق قوله في ذكر قصة ووقعة أحد: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغمّ أمنة نعاساً يغشى طائفة منكم﴾ يعني: أهل الإيمان والثبات والتوكل الصادق، وهم الجازمون بأن الله تعالى ينصر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وينجز له مأموله، ولهذا قال تعالى: ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ يعني لا يغشاهم النعاس من الغلق والجزع والخوف.

﴿يظنون بالله غير الحق ظنّ الجاهلية﴾ كما قال تعالى: ﴿بل ظننتم ألن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً وزين ذلكم في قلوبكم وظننتم ظنّ السوء وكنتم قوماً بوراً﴾.

وهكذا هؤلاء القوم اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفيصلة، وأن الإسلام قد باد أهله، وهذا شأو أهل الريب والشك إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة تحصل لهم هذه الأمور الشنيعة.

ففي الآية تحريم الظن السيئ بالله، وأنه ينافي التوحيد أو كماله بحسب الظن.

وقد ذكر ابن القيم عدة أمثلة على الظن السيئ في الآية:

1. أن الله لا ينصر رسله.

2. أن أمر الله سيضمحل.

3. أن ما أصابهم لم يكن بقدر الله، وهذا ظنّ المعتزلة.

4. أن ما أصابهم لم يكن لحكمة.

5. إنكار أن يتم الله أمر رسوله ويظهر الدين كله.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٩٨