تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن القيم: ” فالخير كله في الحرص علة ما ينفع “.

(واستعن بالله) قال ابن القيم: ” لما كان حرص الإنسان وفعله هو بمعونة الله وتوفيقه، أمره أن يستعين به، ليجتمع له مقام: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ فإن حرصه على ما ينفعه عبادة لله ولا تتم إلا بمعونته “.

وقال غيره: ” أمره بشيء ونهاه عن ضده “.

ومعناه: لا تفعل فعل العاجز وهو الكسلان، والعجز مذموم، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل).

(وإن أصابك شيء فلا تقل لو ... ) أي لا تحبه ولا تريده.

أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أنه إذا أصاب الإنسان ما يكره فلا يقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا،:

[ولكن يقول: قدر الله وما شاء فعل]، أي هذا قدر الله، والواجب التسليم للقدر والرضا به، واحتساب الثواب عليه.

(فإن لو تفتح عمل الشيطان) أي لما فيها من التأسف على ما فات، والتحسر ولوم القدر، وذلك ينافي الصبر والرضا.

مناسبة الحديث للباب:

حيث دلّ الحديث على تحريم الاعتراض على قدر الله.

حكم استعمال لو: فيها تفصيل:

1. إذا قيلت اعتراضاً على الشرع، فهذا حرام ولا يجوز.

مثل: لو قال: لو أن الله ما أوجب الحج، أو صلاة الفجر.

قال تعالى: ﴿لو أطاعونا ما قتلوا﴾.

2. أن تقال اعتراضاً على المقدور، وهذا محرم.

كما لو سافر إنسان وأصابه شيء، فقال: لو أني لم أسافر لم يحصل كذا وكذا.

قال تعالى: ﴿لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا﴾.

3. أن تقال للندم والتحسر، وهذا حرام أيضاً.

مثال: رجل حرص أن يشتري شيئاً غيه ربحاً فخسر، فقال: لو أني ما اشتريته ما حصل لي خسارة، فهذا ندم وتحسر.

4. أن تستعمل في التمني، وحكمه حكم المتمني، إن كان خيراً فخير، وإن كان شراً فشر.

وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في قصة النفر الأربعة: (قال أحدهم: لو أن عندي مال فلان لعملت فيه عمل فلان، فهذا تمنى خيراً، وقال الثاني: لو أن عندي مال فلان الذي ينفقه في غير مرضات الله، فهذا تمنى شراً، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأول: فهو بنيته فهم بالأجر سواء، وقال في الثاني: فهم بنيته فهما بالوزر سواء). رواه أحمد

5. أن تستعمل في الخير المحض. مثال: لو حضرت الدرس لاستفدت، فهذا جائز.

الباب الثامن والخمسون

النهي عن سب الريح

عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به). رواه الترمذي (2253)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(لا تسبوا) فيه النهي عن سب الريح، لأنها مأمورة ولا تأثير لها في شيء إلا بأمر الله، فسبها كسب الدهر، وقد تقدم النهي عنه، فكذلك الريح.

قال الشيخ السعدي رحمه الله: ” وهذا نظير ما سبق في سب الدهر، إلا أن ذلك الباب عام في سب جميع حوادث الدهر، وهذا خاص بالريح، ومع تحريمه فإنه حمق وضعف في العقل والرأي، فإن الريح مصرفة مدبرة بتدبير الله وتسخيره، فالساب لها يقع سبه على من صرفها، ولولا أن المتكلم بسب الريح لا يخطر هذا المعنى في قلبه غالباً لكان الأمر أفظع من ذلك، ولكان لا يخطر بقلب مسلم “.

فلا يجوز سب الريح، لأنها مأمورة مقهورة، بل تجب التوبة عند التضرر بها، وهي تأديب من الله سبحانه لعباده، وتأديبه رحمة لعباده، ولهذا جاء في حديث أبي هريرة مرفوعاً: (الريح من روح الله تأتي بالرحمة وبالعذاب، فلا تسبوها، ولكن سلوا الله من خيرها، وتعوذوا بالله من شرها). رواه أحمد وأبو داود

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٩٧