ما جاء في اللو
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
أي من الوعيد عنه عند الأمور المكروهة، كالمصائب إذا جرى بها القدر.
فمن كمال التوحيد الاستسلام للقضاء والقدر، رضاً بالله رباً، فإن هذا من جنس المصائب، والعبد مأمور عند المصائب بالصبر والإرجاع والتوبة.
وقول: (لو) لا يجدي إلا الحزن والتحسر مع ما يخاف توحيده من نوع المعاندة للقدر.
وقول الله تعالى: ﴿يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾. آل عمران (155)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
قاله بعض المنافقين يوم أحد، لخوفهم وجزعهم وخورهم.
قال ابن إسحاق: ” فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: قال الزبير: (لقد رأيتني مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين اشتد الخوف علينا، أرسل الله علينا النوم، فما منّا رجل إلا ذقنه في صدره، قال: فوالله إني لأسمع قول معتب بن قشير، ما أسمعه إلا كالحلم يقول: ﴿لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾ فحفظناها منه، وفي ذلك أنزل الله: ﴿يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾ لقول معتب). رواه ابن أبي حاتم
قال تعالى: ﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتال إلى مضاجعهم﴾ أي هذا قدر مقدر من الله عز وجل، وحكم حتم لازم لا محيد عنه ولا مناص منه.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على تحريم الاعتراض على القدر، وأنه من كلام المنافقين.
ما يستفاد من الآية:
1 - أن الاعتراض على القدر من صفات المنافقين.
2 - وجوب الاستسلام للقضاء والقدر.
3 - أن الحذر لا ينجي من القدر.
4 - أن من كتب عليه الموت في محل فلا بد أن يذهب إليه، ولو حاول الامتناع عنه.
وقول الله تعالى: ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا﴾.
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
يقول ابن كثير: ” ﴿الذين قالوا لإخوانهم﴾ أي لو سمعوا مشورتنا عليهم بالقعود وعدم الخروج، ما قتلوا مع من قتل، قال تعالى: ﴿قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين﴾ أي إذا كان القعود يسلم به الشخص من القتل والموت، فينبغي لكم ألا تموتوا، والموت لا بد أن يأتيكم ولو كنتم في بروج مشيدة فادفعوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين).
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على تحريم الاعتراض على القدر.
ما يستفاد من الآية:
وجوب الاستسلام للقضاء والقدر، لأن ذلك من كمال التوحيد.
في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجزنّ، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان). أخرجه مسلم (2664)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
المؤلف اختصر هذا الحديث، وأوله: (المؤمن القوي ... ).
(احرص على ما ينفعك) الحرص: هو بذل الجهد واستفراغ الوسع.
فالحرص على الواجب واجب.
والحرص على المحرم محرم.
والحرص على المستحبات مستحب.
(ما ينفعك) النفع هنا دنيوي وأخروي.