تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب السادس والخمسون

لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

أي إعظاماً وإجلالاً لوجه الله، أن يُسأل به إلا غاية المطالب، وهذا من معاني قوله تعالى:

﴿ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام﴾.

قال الشيخ ابن قاسم: ” أي لا يجوز ذلك إجلالاً لله وإكراماً وإعظاماً له أن يسأل بوجهه العظيم ما هو حقير لديه من حوائج الدنيا، ما لم يرد به غاية المطالب وهي الجنة، أو الإعانة على أعمال الآخرة الموصلة إلى الجنة “.

عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة). رواه أبو داود (1671)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة) اختلف في المراد بذلك:

على قولين:

القول الأول: أنك إذا سألت الله، فإذا سألت الجنة وما يستلزم دخولها، فلا حرج أن تسأل بوجه الله، وإن سألت شيئاً من أمور الدنيا فلا تسأل بوجه الله، فإن وجه الله أعظم من أن يسأل به لشيء من أمور الدنيا.

كأن تقول: اللهم إني أسألك بوجهك الكريم أن تدخلني الجنة.

القول الثاني: قيل المراد: لا تسألوا من الناس شيئاً بوجه الله.

كأن تقول: أعطني شيئاً بوجه الله، فإن الله أعظم من أن يسأل به شيء من الحطام.

قال الشيخ سلمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: ”قلت: والظاهر أن كر المعنيين صحيح “.

قال الحافظ العراقي: ” وذكر الجنة إنما هو للتنبيه به على الأمور العظام لا للتخصيص، فلا يسأل بوجهه في الأمور الدنيئة بخلاف الأمور العظيمة تحصيلاً أو دفعاً “.

قال الشيخ سلمان بن عبد الله: ” والظاهر أن المراد لا يسأل بوجه إلا الجنة أو ما هو وسيلة إليها، كالاستعاذة بوجه الله من غضبه ومن النار ونحو ذلك مما هو وارد في أدعيته - صلى الله عليه وسلم - وتعوذاته، ولما نزل قول الله تعالى: ﴿قل إن الله قادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم﴾ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أعوذ بوجهك) ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أعوذ بوجهك). رواه البخاري

ما يستفاد من الحديث:

1 - فيه إثبات الوجه خلافاً للجهمية ونحوهم. قال تعالى: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾.

2 - وجوب تعظيم الله واحترام أسمائه وصفاته.

3 - جواز سؤال الجنة ـ والأمور الموصلة إليها ـ بوجه الله، والمنع من أن يسأل به شيء من حوائج الدنيا.

الباب السابع والخمسون

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٩٥