(من سأل بالله فأعطوه) وفي حديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود: (من سألكم بوجه الله فأعطوه) ومعناه: أن يقول: أسألك بالله، أو بوجه الله، أو نحو ذلك أن تعطيني كذا.
وظاهر الحديث وجوب إعطائه ما سأل ما لم يسأل إثماً أو قطيعة رحم، وقد جاء الوعيد على ذلك في عدة أحاديث، منها: حديث ابن عباس مرفوعاً: (ألا أخبركم بشر الناس؟ رجل يُسألُ بالله ولا يعطي). رواه الترمذي وحسنه
إذا تبين هذا فهذه الأحاديث دالة على إجابة من سأل بالله أأقسم به، ولكن المسألة تحتاج إلى تفصيل:
1. أن يسألك بالصيغة ما يجب له، وهذا تجب إجابته بدون الصيغة ومع الصيغة أشد، وعدم الإجابة محرم وينافي تعظيم الله.
مثال: أن تقول زوجتك، أسألك بالله النفقة الواجبة عليك.
مثال آخر: إنسان يطلبك حقاً من ثمن مبيع أو قرض أقرضك إياه، فطلبك وقال: أسألك بالله حقي.
2. أن يسأل إثماً، مثل أن يقول: أسألك بالله نقوداً ليشتري بها محرماً كالخمر، فهذا لا يجاب.
(من استعاذ بالله فأعيذوه) أي من سألكم أن تدفعوا عنه شركم أو شر غيركم بالله، كقوله: بالله عليك أن تدفع عني شرّ فلان أو شرك.
(فأعيذوه) أي امنعوه مما استعاذ منه وكفّوه عنه، لتعظيم اسم الله.
ولهذا قالت الجونية للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما أدخلت عليه: (أعوذ بالله منك، قال: لقد عذت بعظيم، إلحقي بأهلك). رواه البخاري
فمن استعاذ فيجب إعاذته.
لكن لو استعاذ لكي لا يقام عليه الحد حرم إعاذته، لحديث علي عند مسلم: (لعن الله من آوى محدثاً).
(ومن دعاكم فأجيبوه) من: شرطية للعموم.
وظاهر الحديث: إجابة الدعوة في كل دعوة، وهو مذهب الظاهرية، وجمهور أهل العلم أنها مستحبة إلا في دعوة العرس فإنها واجبة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها من يأباها ويمنعها من يأتيها، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله). متفق عليه
ولإجابة الدعوة يشترط شروط ذكرها الفقهاء.
(ومن صنع إليكم معروفاً) المعروف: اسم جامع للخير.
(فكافئوه) أي إحسانه بمثل أو خير منه.
وللمكافئة فائدتان:
الأولى: تشجيع ذوي المعروف على فعل المعروف.
الثانية: أن يسأل يكسر بها الذل الذي حصل له بصنع المعروف إليه.
(فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له) يعني من أحسن إليكم أي إحسان فكافئوه بمثله، فإن لم تقدروا فبالغوا في الثناء والدعاء له جهدكم حتى تحصل المسألة، وقد روى الترمذي وصححه عن أسامة بن زيد مرفوعاً: (من صنع إليكم معروفاً، فقال لفاعله: جزاك الله خيراً، فقد أبلغ في الثناء).
ما يستفاد من الحديث:
1 - أنه لا يرد من سأل بالله إجلالاً لله وتعظيماً.
2 - أن من استعاذ بالله وجبت إعاذته ودفع الشر عنه.
3 - مشروعية إجابة دعوة المسلم لوليمة أو غيرها.
4 - مشروعية مكافأة المحسن عند القدرة.
5 - مشروعية الدعاء للمحسن عند العجز عن مكافأته.