تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي) هذا الخطاب للسيد، فلا يقول: عبدي وأمتي، لأن العبيد عبيد الله، والإماء إماء الله، قال تعالى: ﴿إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً﴾.

ففي إطلاق هاتين الكلمتين على غير الله تشريك في اللفظ، فنهاهم عن ذلك تعظيماً لله تعالى، وأدباً وإبعاداً عن الشرك، وتحقيقاً للتوحيد.

وأما عند الإخبار فيجوز أن يقول: عبدي، أو يقول: هذا عبدٌ لي من يشتريه، فهذا جائز.

قال الشيخ السعدي رحمه الله مبيناً أن النهي على وجه الاستحباب: ” وهذا على وجه الاستحباب أن يعدل العبد عن قول عبدي وأمتي إلى فتاي وفتاتي، تحفظاً عن اللفظ الذي فيه إيهام ومحذور ولو على وجه بعيد، وليس حراماً، وإنما الأدب كمال التحفظ بالألفاظ الطيبة التي لا توهم محذوراً بوجه، فإن الأدب في الألفاظ دليل على كمال الإخلاص، خصوصاً هذه الألفاظ التي هي أمس بهذا المقام “.

(وليقل: فتاي وفتاتي) هذا هو البديل عن قول: عبدي وأمتي، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - منع شيئاً وجعل له بديلاً.

مناسبة الحديث للباب:

أن فيه النهي عن قول: عبدي وأمتي.

ما يستفاد من الحديث:

1 - حماية المصطفى - صلى الله عليه وسلم - جناب التوحيد، فقد بلغ أمته كل ما فيه نفع، ونهاهم عن كل ما فيه نقص في الدين، فلا خير إلا دلهم عليه، خصوصاً في تحقيق التوحيد، ولا شراً إلا حذرهم منه.

2 - النهي عن استعمال الألفاظ التي توهم الشرك.

3 - سد الطرق الموصلة إلى الشرك.

4 - ذكر البديل الذي لا محذور فيه، لِيُستعملَ مكان ما فيه محذور من الألفاظ.

الباب الخامس والخمسون

لا يرد من سأل بالله

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

أي إعظاماً وإجلالاً لله تعالى أن يسأل به في شيء ولا يجاب السائل إلى سؤاله ومطلوبه، فيكون هذا الباب داخلاً في باب تعظيم الله حق التعظيم.

عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من سأل بالله فأعطوه، ومن استعاذ بالله فأعيذوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم كافأتموه).

رواه أبو داود (1672) والنسائي (5/ 82)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(من سأل الله فأعطوه) قبل الشرح ينبغي حكم ابتداء السؤال، وهو ينقسم إلى أقسام:

القسم الأول: أن يسألك علماً.

فهو واجب في الواجبات والمحرمات، ومستحب إن سأل عن المسنونات.

القسم الثاني: أن يسأل مالاً.

فهذا الأصل فيه التحريم.

قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم). متفق عليه

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر). رواه مسلم

لكن إذا اضطر الإنسان فيجوز أن يسأل.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٩٣