ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
أي لما في ذلك من الإيهام من المشاركة في الربوبية، فنهي عن ذلك أدباً مع جناب التوحيد، وحماية لجناب التوحيد.
في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يقل أحدكم أطعم ربك، وضئ ربك، وليقل سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي، وليقل فتاي وفتاتي وغلامي).
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(في الصحيح) أي في الصحيحين.
(لا يقل أحدكم) لا: ناهية.
وهذا الخطاب موجه لسيد العبد المملوك.
والقول هنا النطق باللسان، أي لا يقل بلسانه نطقاً.
(أطعم ربك) أطعم من الطعام، وهو يشمل الطعام والشراب، فالشراب يطلق عليه طعام، كما قال تعالى: ﴿ومن لم يطعمه فإنه مني﴾.
إضافة الرب تنقسم إلى أقسام:
1. أن تكون مضافة إلى ضمير المخاطب، مثل: أطعم ربك، وضئ ربك، فيكون لهذا محذورين:
الأول: من جهة الصيغة، لأنه معنى فاسد بالنسبة لكلمة رب، لأن الرب من أسمائه سبحانه، وهو سبحانه يُطعِم ولا يُطعَم.
الثاني: من جهة المعنى أنه يشعر العبد بالذل، لأنه إذا كان السيد رباً كان العبد أو الأمة مربوباً.
2. أن تكون الإضافة إلى ضمير الغائب، فهذا لا بأس به، كقوله في حديث أشراط الساعة: (أن تلد الأمة ربها).
... متفق عليه
(وليقل سيدي ومولاي) من المنتظر في الحديث أن يقال: أطعم سيدك، أو وضئ سيدك، لكن التفت الخطاب إلى المملوك.
والسيادة في الأصل الشرف، لأنها من السؤدد والشرف والجاه، وسيدي هنا مضافة إلى ياء المتكلم وليس السيد على وجه الإطلاق.
فالسيد على وجه الإطلاق لا تكون إلا لله عز وجل، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (السيد الله).رواه أبو داود
وأما السيد مضافة فإنها تكون لغير الله، قال تعالى: ﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (قوموا إلى سيدكم).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة).
يجوز إن كان للحر سيادة أن يقال له يا سيدي.
لكن يستثنى من ذلك الكافر والمنافق فلا يجوز أن يقال له يا سيدي، وهذا تخصيص من عموم الجواز، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:
(إذا قلتم للمنافق: يا سيدي، فقد أسخطتم ربكم).
اشتهر عند الناس إطلاق السيدة على المرأة.
فيقولون مثلاً: هذا خاص بالرجال، وهذا خاص بالسيدات، وهذا قلب للحقائق، لأن السادة هم الرجال، قال تعالى:
﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾، وقال تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن النساء عوان عندكم) أي بمنزلة الأسير.
(ومولاي) أي ليقل مولاي.
والمولى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ولاية مطلقة، وهذه لله عز وجل، كالسيادة المطلقة، وهي نوعان:
1. عامة، وهي شاملة لكل أحد، قال تعالى: ﴿ثم ردّوا على الله مولاهم الحق وضلّ عنهم ما كانوا يفترون﴾.
2. خاصة بالمؤمنين، قال تعالى: ﴿ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا﴾.
القسم الثاني: ولاية مقيدة مضافة، فهذه تكون لغير الله، ومن معانيها الناصر، المتولي للأمور والمعتق والسيد، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من كنت مولاه فعليّ مولاه). متفق عليه