تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - إذا منع الإسلام عن شيء أرشد إلى ما يغني عنه، ولذلك قال لهم: (قولوا: التحيات لله ... ).

4 - أن السلام من أسماء الله.

5 - أن أسماء الله كلها حسنى بالغة الحسن.

6 - أن الرب سبحانه وتعالى يتصف بصفات الكمال.

7 - جواز السلام على الملائكة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنه.

8 - بيان سمو الشريعة الإسلامية، وأن أوامرها ونواهيها مقرونة بالحكم.

الباب الثالث والخمسون

قول: اللهم اغفر لي إن شئت

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

لما كان العبد لا غنى له عن رحمة الله ومغفرته طرفة عين، بل فقير بالذات إلى الغني بالذات، قال تعالى: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد﴾.

نُهِيَ عن قول ذلك لما فيه من إيهام الاستغناء عن مغفرة الله ورحمته، وذلك مضاد للتوحيد.

في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له). رواه البخاري (6339) ومسلم (2679)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(لا يقل) لا: ناهية، والنهي يقتضي التحريم.

(اللهم) بمعنى: يا الله، لكن لكثرة الاستعمال حذفت الياء وعوض عنها بالميم.

(اللهم اغفر لي إن شئت) قال القرطبي: ” إنما ينهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن هذا القول لأنه يدل على فتور الرغبة وقلة الاهتمام بالمطلوب، وكأن هذا القول يتضمن: أن هذا المطلوب إن حصل وإلا استغنى عنه، ومن كان هذا حاله لم يتحقق من حالة الافتقار والإصرار الذي هو روح عبادة الدعاء، وأيضاً فإنه لا يكون مؤمناً بالإجابة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة) “. أ. هـ

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: ” والمحظور في هذا التعليق من وجوه ثلاثة:

الأول: أنه يشعر بأن الله له مكره على الشيء، وأن وراءه من يستطيع أن يمنعه.

الثاني: أن قول القائل إن شئت، كأنه يرى أن هذا أمرٌ عظيمٌ على الله، فقد لا يشاؤه.

الثالث: أنه يشعر أن الطالب مستغنٍ عن الله “. أ. هـ

(ليعزم المسألة) قال القرطبي: ” أغي يجزم في طلبته، ويحقق رغبته فيتيقن الإجابة، فإذا فعل ذلك دلّ على أنه مفتقر إلى ما يطلب مضطر إليه، وقد وعد الله المضطر بالإجابة بقوله تعالى: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه﴾ “. أ. هـ

(وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه) بخلاف العبد، فإنه قد يعطي السائل مسألته لحاجته إليه أو لخوفه منه أو رجائه، فيعطيه مسألته وهو كاره.

فاللائق بالسائل للمخلوق أن يعلق حصول حاجته على مشيئة المسؤول، مخافة أن يعطيه وهو كاره.

بخلاف رب العالمين تعالى، فإنه لا يليق به ذلك، لكمال غناه عن جميع خلقه، وكمال جوده وكرمه، وكلهم فقير إليه، محتاج لا يستغني عن ربه طرفة عين، وفي الحديث: (يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة).

مناسبة الحديث للباب:

أن فيه النهي عن تعليق طلب المغفرة من الله بالمشيئة، وبيان علة ذلك.

ما يستفاد من الحديث:

1 - تحريم تعليق الدعاء بالمشيئة، لأن ذلك يُشعِر بضعف الافتقار إلى الله وذلك منافٍ للتوحيد.

2 - أن تعليق الدعاء بالمشيئة عام، في الأمور الدينية أو الدنيوية، فلا يجوز أن تقول: اللهم نجحني إن شئت.

3 - أنه في باب الخبر المحض الذي يقصد به التصديق أو التكذيب المبني على سؤال، فهذا يجوز تعليقه بالمشيئة، بل أحياناً يجب، قال تعالى: ﴿ولا تقولنّ لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله ... ﴾.

ومثل حديث المقابر: ( ... وإنا إن شاء الله بكم لاحقون).

الباب الرابع والخمسون

لا يقول: عبدي وأمتي

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٩١