تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب الثاني والخمسون

لا يقال السلام على الله

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

لما كان حقيقة لفظ السلام: السلامة والبراءة والخلاص والنجاة من الشر والعيوب، فإذا قال المسلم: السلام عليكم فهو دعاء للمسلم عليه، وطلب له أن يسلم من الشر كله، والله هو المطلوب منه لا المطلوب له، وهو المدعو لا المدعو له، وهو الغني، له ما في السموات وما في الأرض، استحال أ، يسلم عليه سبحانه وتعالى، بل هو المسلّم على عباده، كما قال تعالى: ﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى﴾.

في الصحيح عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (كنّا إذا كنّا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام).

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

السلام له عدة معان:

1. التحية: كما يقال: سلَّم على فلان، أي حيَّاه بالسلام.

2. السلامة من النقص والآفات، كقولنا: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته).

3. السلام، اسم من أسماء الله عز وجل، قال تعالى: ﴿الملك القدوس السلام ... ﴾.

(في الصحيح) أي في الصحيحين.

(قلنا السلام على الله) يقولون ذلك في التشهد الأخير، كما هو مصرح به في بعض ألفاظ الحديث: (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات ... ).

مناسبة الحديث للباب:

أن فيه النهي عن أن يقال: السلام على الله.

ما يستفاد من الحديث:

1 - تحريم قول: السلام على الله، وأن ذلك ينافي كمال التوحيد الواجب لسببين:

السبب الأول: لأنه يوهم نقص الله، لأن فيه عيباً.

السبب الثاني: لأنه خلاف الحقيقة، فالله يدعى ولا يدعى له، فلا يدعى له بالسلام لأنه هو السلام.

2 - أنكر - عليه السلام - التسليم على الله، وأخبر أنه عكس ما يجب له سبحانه، فإن كل سلام ورحمة له ومنه فهو مالكها ومعطيها، وهو السلام.

قال الشيخ السعدي رحمه الله: ” فهو تعالى السلام السالم من كل عيب ونقص، وعن مماثلة أحد من خلقه له، وهو المسلِّم لعباده من الآفات والبليات، فالعباد لن يبلغوا ضره فيضروه، ولن يبلغوا نفعه فينفعوه، بل هم الفقراء إليه، المحتاجون إليه في جميع أحوالهم، وهو الغني الحميد “.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٩٠