تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مناسبة الآية للباب:

حيث دلت الآية على أن التعبد لغير الله في الأسماء شرك.

ما يستفاد من الآية:

1 - أن بعض الناس إذا آتاه الله ولداً يشرك فيما آتاه الله، والإشراك في نعمة الولد أربعة أقسام:

1. أن ينسب نعمة الولد إلى غير الله إيجاداً وخلقاً، وهذا كفر.

2. أن يضيف سلامته إلى الطبيب، وهذا من الإشراك.

3. أن يقدم محبة الولد على وحبة الله، فيشرك بالله من أجل الولد.

4. أن يعبد الولد لغير الله في التسمية.

2 - تحريم التسمية بكل اسم معبد لغير الله، كعبد الحسين، وعبد الرسول، وعبد الكعبة.

3 - أن الشرك يقع في مجرد التسمية ولو لم تقصد حقيقتها.

4 - أن هبة الله للرجل الولد السويّ من النعم التي تستحق الشكر.

5 - أن من شكر إنعام الله بالولد تعبيده لله.

الباب الواحد والخمسون

قول الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾

وذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: ﴿يلحدون في أسمائه﴾ يشركون.

وعنه: سمّوا اللات من الإله، والعزى من العزيز.

وعن الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها.

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

سبق الحديث في مباحث الأسماء الحسنى.

واعلم أن الله وصف أسماءه بالحسنى في أربع آيات من القرآن الكريم، وهي:

1. ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾.

2. ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعون فله الأسماء الحسنى﴾.

3. ﴿الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى﴾.

4. هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى}.

(الحسنى) الحسنى تأنيث الأحسن، كالكبرى والصغرى تأنيث الأكبر والأصغر.

وفي وصف الأسماء بالحسنى وجوه:

1. أن أسماءه سبحانه دالة على صفات كمال عظيمة، وبذلك كانت حسنى.

2. ما وعد عليها من الثواب بدخول الجنة لمن أحصاها.

3. أن حسنها شرف العلم بها، فإن شرف العلم بشرف المعلوم، والبارئ أشرف المعلومات، فالعلم بأسمائه أشرف العلوم.

الإلحاد في أسماء الله:

الإلحاد في اللغة: هو الزيغ والميل والذهاب عن سنن الصواب.

والإلحاد في أسماء الله سبحانه أنواع.

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في القواعد المثلى:

” الإلحاد في أسماء الله هو الميل بها عما يجب فيها، وهو أنواع:

الأول: أن ينكر شيئاً منها، أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام، كما فعل أهل التعطيل من الجهمية وغيرهم.

الثاني: أن يجعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين، كما فعل أهل التشبيه.

الثالث: أن يسمِّي الله تعالى بما لم يسمِّ به نفسه، كتسمية النصارى له الأب، وتسمية الفلاسفة له العلة الفاعلة، وذلك لأن أسماء الله توقيفية.

الرابع: أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام، كما فعل المشركون في اشتقاق العزى من العزيز، واشتقاق اللات من الإله على أحد القولين.

والإلحاد بجميع أنواعه محرم، لأن الله تعالى هدد الملحدين بقوله: ﴿وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون﴾ ومنه ما يكون شركاً أو كفراً حسبما تقتضيه الأدلة الشرعية.

ما يستفاد من الآية:

1 - إثبات الأسماء والصفات لله عز وجل على ما يليق بجلاله.

2 - أن أسماء الله حسنى.

3 - الأمر بدعاء الله والتوسل إليه بأسمائه.

4 - تحريم الإلحاد في أسماء الله بنفيها أو تأويلها أو إطلاقها على بعض المخلوقات.

5 - الأمر بالإعراض عن الجاهلين والملحدين وإسقاطهم من الاعتبار.

6 - الوعيد الشديد لمن ألحد في أسماء الله وصفاته.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٨٩