تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب الخمسون

﴿فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾

قال ابن حزم: (اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

قال الشيخ السعدي رحمه الله: ” مقصود الترجمة: أن من أنعم الله عليهم بالأولاد، وكمّل الله النعمة بهم، بأن جعلهم صالحين في أبدانهم، وتمام ذلك أن يصلحوا في دينهم، فعليهم أن يشكروا الله على إنعامه، وأن لا يعبدوا أولادهم لغير الله، أو يضيفوا النعم لغير الله، فإن ذلك كفران للنعم منافٍ للتوحيد “.

وهذا الباب شبيه بباب: [يعرفون نعمة الله ... ] وباب: [ولا تجعلوا لله أنداداً ... ] وباب: [ولئن أذقناه رحمة ... ].

فهذه أربعة أبواب متشابهة، إلا أن هذا الباب في نعمة خاصة وهي نعمة الولد، والأبواب التي سبقت في النعم على وجه العموم.

وقد اختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية:

القول الأول: أن قوله: ﴿فلما آتاهما﴾ الضمير يعود على الجنس، أي الذكر والأنثى، وهذا ما اختاره ابن القيم وابن كثير. ويكون معنى الآية:

يخبر الله سبحانه وتعالى أنه خلق الناس من أصل واحد وشخص واحد، وأنه خلق منه زوجه ليسكن إليها، ويطمئن إلى عشرتها، وأنه خلق فيهما حب الجماع وأباحه لهما، وذلك ليكمل لهما الاستقرار، ويستمر نسلهما، فلما حملت وحان وقت الولادة، سألا ربهما أن يرزقهما بشراً سوياً، لتقر به أعينهما، وتزيل وحشتهما، فلما اسجاب الله دعوتهما وأعطاهما ما سألا، سمياه عبد الحارث، فأشركوا مع الله غيره، فتعالى الله عما يشركون.

القول الثاني: أن الضمير في قوله: ﴿آتاهما﴾ عائد على آدم وحواء. ويكون معنى الآية:

يخبر تعالى عن مبدأ الجنس الإنساني، وما فيه لله من عجائب القدرة، فأوجد هذا الجنس على كثرته واختلاف أنواعه من نفس واحدة، وهو آدم - عليه السلام -، وجعل منها زوجها ليسكن إليها، فلما تغشاها ـ أي وطئها ـ وحملت حملاً خفيفاً وذلك الحمل لا تجد المرأة له ألماً، ﴿فمرت به﴾ أي تجاوزت هذا الحمل الخفيف من غير تعب ولا إعياء، ﴿فلما أثقلت﴾ أي صارت ذات ثقل بحملها، ﴿دعوا الله ربهما﴾ أي آدم وحواء عليهما السلام دعوا الله، ﴿لئن آتيتنا صالحاً﴾ بشراً سوياً، ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ أي لنشكرك على ذلك، ﴿فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء﴾ أي لله شركاء فيما آتاهما، أي لم يقوما بشكر ذلك على الوجه المرضي كما وعدا بذلك، أي جعلا لي فيه شركاء فيما أعطيتهما من الولد الصالح والبشر السوي، بأن سمياه عبد الحارث، فإن من تمام الشكر أن لا يعبّد الاسم إلا لله.

ورجح هذا القول ـ أن القصة في آدم وحواء ـ الشارح سلمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، وقالوا: هذا إشراك طاعة لا إشراك عبادة، لكونهما أطاعاه في التسمية بعبد الحارث، لا أنهما عبداه.

(اتفقوا) قال الشارح: أجمعوا.

مثل: عبد الحسين، عبد عمر، عبد المطلب، عبد الرسول، عبد علي.

أما عبد المطلب فموضع خلاف:

فقال بعضهم: يجوز، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:

(أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب).

وقال بعضهم: لا يجوز، وهذا القول هو الصحيح.

وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا إخبار وليس إنشاء.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٨٨