تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب الخامس والأربعون

من سب الدهر فقد آذى الله

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة، لأن سب الدهر يتضمن الشرك.

وقول الله تعالى:

﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر﴾. الجاثية (24)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

قال ابن كثير: ” يخبر تعالى عن قول الدهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد: ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا ... ﴾.

قال ابن جرير: ” أي ما حياة إلا حياتنا التي نحن فيها، ولا حياة سواها، تكذيباً منهم بالبعث بعد الموت “.

﴿نموت ونحيا﴾ قال ابن كثير: ” أي يموت قوم ويعيش آخرون، وما ثَمَّ معاد ولا قيامة “.

وهذا يقوله مشركي العرب المنكرين للمعاد.

﴿وما يهلكنا إلا الدهر﴾ قال ابن جرير: ” أي ما يهلكنا فيفنينا إلا مرّ الليالي والأيام وطول العمر، إنكاراً منهم أن يكون لهم ربّ يفنيهم ويهلكهم “.

﴿وما لهم بذلك من علم﴾ قال ابن جرير: ” يعني مكن يقين وعلم “.

﴿إن هم إلا يظنون﴾ قال ابن كثير: ” يتوهمون ويتخيلون}.

مناسبة الآية للباب:

حيث ذمت الآية من نسب الحوادث إلى الدهر.

ما يستفاد من الآية:

1 - ذمت الآية من نسب الحوادث إلى الدهر، لأنه قد جعل الدهر شريكاً مع الله بفعله.

2 - نسبة الخير أو الشر إلى الدهر من صفات الملحدين.

3 - إثبات حياة أخرى للإنسان بعد الموت.

وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

(قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسبُّ الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار).

وفي رواية: (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر). رواه البخاري (4826) ومسلم (2246)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

(في الصحيح) أي في صحيح البخاري.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٧٩