ولكن الله فضله على البشر بما أوحى إليه من هذا الشرع، قال تعالى: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم﴾ فهو بشر، وأكد هذه البشرية بقوله: ﴿مثلكم﴾ ثم جاء التمييز بينه وبين بقية البشر بقوله تعالى: ﴿يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد﴾.
4 - وجوب إنكار المنكر.
5 - أن من حسن الدعوة إلى الله أن تذكر ما يباح إذا ذكرت ما يحرم.
ولابن ماجه عن الطفيل أخى عائشة لأمها قال:
(رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزيرٌ ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، قال: هل أخبرت بها أحداً؟ قلت: نعم، قال: فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: فإن طفيلاً رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده). رواه ابن ماجه (2118)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(عن الطفيل أخى عائشة لإمها) هو الطفيل بن عبد الله بن سجرة، أخو عائشة لأمها، صحابي.
(كأني أتيت على نفرٍ من اليهود) أي رؤيا في المنام، وفي رواية عن حذيفة: (أن رجلاً رأى في النوم أنه لقي رجلاً من أهل الكتاب ... ).
(فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزيرٌ ابن الله) أي نعم القوم أنتم لولا ما انتم عليه من الشرك والمسبة لله بنسبة الولد إليه.
(قالوا: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد) عارضوه بذكر بذكر شيء مما في المسلمين من الشرك الأصغر، فقالوا له هذا الكلام، أي نعم القوم أنتم لولا ما فيكم من الشرك، وكذلك جرى له مع النصارى.
(فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت) وفي رواية الطبراني: (أخبرت بها أناساً.
(فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ... إنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها) وفي رواية أحمد: ( ... كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها).
وهذا الحياء ليس على سبيل الحياء من الإنكار عليهم، بل كان - صلى الله عليه وسلم - يكرهها ويستحي أن يذكرها، لأنه لم يؤمر بإنكارها، فلما جاء الوحي الإلهي بالرؤيا الصالحة أنكرها.
(فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده) وهذا على سبيل الاستحباب، وإلا فيجوز أن يقول: ما شاء الله ثم شاء فلان.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دلّ الحديث على تحريم عطف مشيئة المخلوق على مشيئة الله بالواو، لأن الواو تقتضي التشريك بين المتعاطفين، وذلك يؤدي إلى الشرك بالله.
ما يستفاد من الحديث:
1 - هذا الحديث والذي قبله أمرهم - صلى الله عليه وسلم - أن يقولوا: ما شاء الله وحده، ولا ريب أن هذا أكمل في الإخلاص، وأبعد عن الشرك من أن يقولوا: ثم شاء فلان، لأن فيه التصريح بالتوحيد المنافي للتنديد من كل وجه، بالبصير يختار لنفسه أعلى مراتب الكمال في مقام التوحيد والإخلاص.
2 - حسن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعدم احتجابه عن الناس كالملوك، بحيث إذا أراد احد الوصول إليه أمكنه ذلك بلا كلفة ولا مشقة.
3 - فيه مشروعية حمد الله والثناء عليه في الخطب.
قال ابن القيم " وكان - صلى الله عليه وسلم - يفتتح خطبه كلها بالحمد لله “.
4 - وفيه الخطبة للأمور المهمة.
5 - مشروعية: (أما بعد) في الخطبة.
6 - مشروعية التثبت وعدم التسرع في الأمور.
7 - الأمر بإفراد الله في المشيئة.