أي: ما حكم التكلم بذلك؟
عن قتيلة أن يهودياً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: وربِّ الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت). رواه النسائي (7/ 6) والحاكم (4/ 297)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(إنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشئت) هذا نص في أن هذا اللفظ من الشرك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر اليهودي على تسمية هذا اللفظ شركاً، ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وأرشد إلى استعمال اللفظ البعيد عن الشرك، وهو قول: ما شاء الله وشئت.
العبد وإن كانت له مشيئة، فمشيئته تابعة لمشيئة الله، ولا قدرة له على أن يشاء شيئاً، إلا إذا كان الله قد شاءه، كما قال تعالى: ﴿لمن شاء منكم أن يستقيم. وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾.
وقول الله تعالى: ﴿إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً. وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً﴾.
(وتقولون: والكعبة) فيه تحريم الحلف بغير الله، وقد تقدم.
مناسبة الحديث للباب:
دلَّ الحديث على أن قول: (ما شاء الله وشئت) شرك، والشرك هنا أنه جعل المعطوف مساوياً للمعطوف عليه وهو الله.
ما يستفاد من الحديث:
1 - في الحديث قبول الحق ممن جاء به من كان.
2 - النهي عن الحلف بالكعبة مع أنها بيت الله التي حِجها وقصدها بالحج والعمرة فريضة.
وهذا يبين أن النهي عن الشرك بالله عام، لا يصلح منه شيء لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، ولا للكعبة التي هي بيت الله في أرضه.
3 - النهي عن قول: ما شاء الله وشئت.
4 - معرفة اليهود بالشرك.
5 - أن معرفة الإيمان بالحق لا تستلزم الإيمان ولا العمل.
6 - إثبات صفة المشيئة لله سبحانه.
7 - إثبات صفة المشيئة للمخلوق لكنها تابعة لمشيئة الله.
8 - جواز عطف مشيئة المخلوق على مشيئة الله بِثمّ.
9 - مشروعية الرجوع إلى الحق.
10 - أنه ينبغي أن يغير الشيء إلى شيء قريب منه.
وله أيضاً عن ابن عباس:
(أن رجلاً قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ما شاء الله وشئت، فقال: أجعلتني لله نداً؟ ما شاء الله وحده). رواه النسائي (988)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(أن رجلاً قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -) الظاهر أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - تعظيماً.
(أجعلتني لله نداً؟) الاستفهام للإنكار، والند: هو النظير.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دلّ الحديث على أن قول: ما شاء الله وشئت، شرك أصغر، وهو من اتخاذ الند.
ما يستفاد من الحديث:
1 - أن قول: (ما شاء الله وشئت) شرك، لوجود التسوية في العطف بالواو.
2 - وفيه بيان أن من سوّى العبد بالله ولو في الشرك الأصغر فقد جعله نداً لله، شاء أم أبى.
3 - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس له شيء من خصائص الربوبية، بل يأكل ويشرب ويجوع ويمرض ويعطش كبقية البشر.