ما هي مشكلتنا اليوم؟ مشكلتنا اليوم أن المبتدعة يستندون على قواعد صحيحة ولكنهم يعملونها بطريقة مبتدعة ضالة. فالقواعد صحيحة، ولكنهم يأتون ويحرّفونها.
ما هو الضابط لما تقدم من السؤال؟
الضابط هو إلغاء ما ألغاه الشرع حين أحلّ، وإثبات ما أثبته الشرع عندما حرّم.
هذا ضابط مهم؛ علينا أن نلغي ما ألغاه الشرع: الشرع حين أوجب؛ ألغى أمورًا لم يلتفت إليها الشارع، مع وجود مقتضاها عند وجود الوجوب. وهذه نفسها نطبقها كذلك في الحرمة. ما المعنى في هذا؟
عندما حُرّمت الخمر وجاءت قافلة الخمر من الشام إلى الأيتام -تعرفون الحديث-، وواضح كلمة "أيتام" ماذا تعني! وكان شرب الخمر حلالًا، فلما جاءت كان الحكم قد رُفع وصارت حرامًا. الآن: ما هي موانع تطبيق الحكم بإفساد هذا المال؟ كثيرة جدًا: إفساد مال، إمكانية وقوع الفقر، يمكن بيعها، يمكن تحويلها إلى خل، كل هذه المقتضيات حاصلة عند الفعل، والشارع ألغاها؛ فهي مصالح مُلغاة. الشارع ألغاها مع وجود مقتضاها عند وجود التحريم، فلا يجوز اعتبارها بعد ذلك؛ لأنها موجودة عند نزول الحكم، الله يعلم بأن هذا يقع، ووقع عندما وقع من الصحابة من إفساد هذا المال فلم يعتبر الشارع هذه المصالح البتة، ولا المآلات بأنهم يمكن أن يفتقروا، ويمكن أن يجوعوا بعد هذا، كل هذا ما اعتبره الشارع وإنما ألغاه.
إذًا عند كلامنا عن مآلات الأحكام يجب أن نلغي ما ألغاه الشارع من مفاسد عندما أوجب، وعلينا ألا نهتم بالمفاسد التي لم يهتم بها عندما حرَّم والتي تقع بسبب هذا الحكم، فليس لها قيمة، الشارع يعلمها ووقعت.
عندما أوجب الشارع الجهاد ماذا صار؟ صار فيه موت، صار فيه قتل، صار فيه إهلاك أموال. في غزوة تبوك، في الخندق، في أحد، مع احتمال وجود الهزيمة، كل هذه المآلات واقعة والشارع ألغاها، ما لها قيمة. لا يجوز لمجتهد زاعم أن هذه تصرِف الأحكام عن أصلها بحجة النظر إلى المآلات وعدم اعتبارها.
لكن واحد رأى مثلًا أن هذا الحكم يؤدي إلى ما لم يكن موجودًا. انتبهوا إلى هذه القاعدة "وجود المقتضى"، هذه قاعدة طبّقها الشاطبي خير تطبيق في البدعة والسنة. كيف نفرّق بين فعل أجازه العلماء لوجود سبب له، مع أنه لو خلا عن هذا السبب لكان بدعة. يعني عندما أحدث عثمان -رضي الله تعالى عنه- الأذان الأول في الزَّوراء في سوق المدينة ما هو سببه؟ اتساع المدينة، صار يخرج الناس لا يعرفون متى الجمعة؛ لأنه ليس هناك أذان، متى يكون أذان الجمعة؟ عندما يصعد الإمام؛ فالناس