تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1. المعنى الأولى: المداومة باعتبار الشخص.

2. المعنى الثاني: باعتبار المجتمع. الاجتماع على الترك.

إذًا الكلي بمعنى أن المداومة عليه منهي عنها، وكذلك لها معنى آخر وهو أن الاتفاق على فعلها منهي عنه. فهناك معنيان للكلي والجزئي وارجعوا إلى الكلام؛ لما تكلمنا عن الكلي والجزئي قلنا إما أنه على الواحد بمعنى يداوم عليها، هذا واحد، وقلنا كذلك في المجتمع كما قال في المستحب، هو قال أن من المستحب الأذان، لو أن أهل بلدة اتفقوا على ترك المستحب يُقاتلون عليه. إذًا يصبح الكلي ما هو؟ تمالؤ الناس على تركه.

فليس فقط المعنى المداومة، معنى آخر نذكره حتى لا ننساه.

"وَمَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ؛ أَنَّ الْمُبَاحَ - كَمَا مَرَّ - يَعْتَبَرُ بِمَا يَكُونُ خَادِمًا لَهُ إِنْ كَانَ خَادِمًا":

ولذلك الوسيلة إلى الواجب واجبة، حتى لو كانت في أصلها مباحة، والوسيلة إلى الحرام حرام حتى لو كانت في أصلها مباحة.

"وَالْخِدْمَةُ هُنَا قَدْ تَكُونُ فِي طَرَفِ التَّرْكِ؛ كَتَرْكِ الدَّوَامِ عَلَى التَّنَزُّهِ فِي الْبَسَاتِينِ، وَسَمَاعِ تَغْرِيدِ الْحَمَامِ، وَالْغِنَاءِ الْمُبَاحِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَطْلُوبُ، وَقَدْ يَكُونُ فِي طَرَفِ الْفِعْلِ؛ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِالْحَلَالِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ؛ فَإِنَّ الدَّوَامَ فِيهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ -مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ- مَطْلُوبٌ، مِنْ حَيْثُ هُوَ خَادِمٌ لِمَطْلُوبٍ، وَهُوَ أَصْلُ الضَّرُورِيَّاتِ بِخِلَافِ الْمَطْلُوبِ التَّرْكِ؛ فَإِنَّهُ خَادِمٌ لِمَا يُضَادُّهَا، وَهُوَ الْفَرَاغُ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِهَا، وَالْخَادِمُ لِلْمُخَيَّرِ فِيهِ عَلَى حُكْمِهِ":

"وَالْخَادِمُ لِلْمُخَيَّرِ فِيهِ عَلَى حُكْمِهِ": أي أن الخادم للمباح على حكم الخادم لمطلوب الترك.

" وَأَمَّا الرَّابِعُ: فَلَمَّا كَانَ غَيْرَ خَادِمٍ لِشَيْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ كَانَ عَبَثًا أَوْ كَالْعَبَثِ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ، فَصَارَ مَطْلُوبَ التَّرْكِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ خَادِمًا لِقَطْعِ الزَّمَانِ فِي غَيْرِ مُصْلِحَةِ دِينٍ وَلَا دُنْيَا، فَهُوَ إِذًا خَادِمٌ لِمَطْلُوبِ التَّرْكِ فَصَارَ مَطْلُوبَ التَّرْكِ بِالْكُلِّ، وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مِثْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ خَادِمٌ لَهُ؛ فَصَارَ مَطْلُوبَ التَّرْكِ أَيْضًا.

وَتُلَخَّصُ أَنَّ كُلَّ مُبَاحٍ لَيْسَ بِمُبَاحٍ بِإِطْلَاقٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُبَاحٌ بِالْجُزْءِ خَاصَّةً، وَأَمَّا بِالْكُلِّ؛ فَهُوَ إِمَّا مَطْلُوبُ الْفِعْلِ أَوْ مَطْلُوبُ التَّرْكِ":

شرح كتاب الموافقات للشاطبي · الصفحة ٨٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الموافقات للشاطبيص ٨٠٢