قال رحمه الله ( وأركان العمرة إحرام ) وهو النية وذلك أن النية وطواف وهو ركن بالاتفاق( وسعي) وهو الركن الثالث على المشهور من مذهب الإمام أحمد وتقدم معنى الخلاف في ذلك وخلاف العلماء في السعي كما أنه في الحج كذلك في العمرة الخلاف فيه واحد هل هو ركن في الحج والعمرة أم هو واجب فيهما أم هو سنه فيهما على ما تقدم من أقوال .
قال رحمه الله ( وواجباتها) أي واجبات العمرة الحلاق وهو من جهة الخلاف كالخلاف في الحلق في الحج تقدم الكلام على الحلق في العمرة والحلق في الحج في موضعه في ابتداء هذا الكتاب ( والإحرام من ميقاتها ) كالحج والخلاف فيه على ما تقدم في الحج على السواء لأن الدليل واحد لهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول ممن أراد الحج والعمرة .
قال رحمه الله (فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه ) لأنه ركن والمراد بذلك النية وذلك كالذي يطوف بالبيت يدفع غريما أو يطوف يريد حاجة أضاعها فلا يحتج بذلك الطواف فبعض الناس مثلا يفقد ضالة في المطاف أو يريد أن يطلب رفيقا في الطواف فما يشعر إلا وقد دار وأحاط بالبيت يقال لا بد من النية هذا من جهة وجود نية أصلا أما إذا لم توجد النية من جهة الأصل فأصل العمل باطل فإذا وجدت النية من جهة الأصل طاف الإنسان شوط أو شوطين ثم فقد ضالة فأخذ يتتبعها بين الناس فوجد أنه قد استدار مرة أو فقد رجل صبيا أو امرأته ثم أخذ يبحث عنها فوجد أنه استدار لا يعتد بذلك لأنه لا بد من النية فالعبادات من جهة الأصل ويجب كذلك المصاحبة وعدم وجود النقيض فإنما قيل بالبطلان هنا لوجود النقيض لأن ذات الفعل هنا فعله لا لأجل العبادة وإنما لطلب حاجة .