ج/ قد اختلف العلماء في ذلك منهم من فضل العمرة في رمضان ومنهم من فضل العمرة في أشهر الحج والذي يظهر والله أعلم أن العمرة في أشهر الحج أفضل من الحج في رمضان فإن النبي عليه الصلاة والسلام كانت عمرة كلها في أشهر الحج فالنبي عليه الصلاة والسلام قد اعتمر أربع مرات وكلها قد جعلها في أشهر الحج وهذا يدل على فضلها وأما ما جاء من فضل العمرة في رمضان كما جاء في الصحيح من حديث عطاء في المشهور من قول النبي عليه الصلاة والسلام "للمرأة الأنصارية حينما قال النبي عليه الصلاة والسلام :إذا جاء رمضان فاعتمري فإنها تعدل حجه" وهذا لا شك في صحته حمله بعض العلماء على أنه خاص بالمرأة وهذا قد حكاه غير واحد من السلف وهو مروي عن بعض الفقهاء كسعيد بن جبير وبعضهم قال أنه عام لكل الناس وهذا هو الأظهر ولكن يقال الله سبحانه وتعالى حينما اختار لنبيه العمرة في أشهر الحج وليست واحدة وتكرر ذلك دل على فضله على رمضان مع بقاء فضل رمضان من جهة أداء العمرة .
قال رحمه الله (وتجزئ عن الفرض) وتقدم معنا أن العمرة فريضة ويجب على الإنسان أن يأتي بها في العمر مرة وإذا لم يأت بها فإنه آثم وإذا أداها الإنسان مع حجه أسقطت عنه فريضة العمرة سواء كان متمتعا أو قارنا على قول جماهير العلماء ومنهم من قال أن العمرة التي مع الحج تسقط الفريضة وهذا قول لبعض الفقهاء وهو قول مرجوح لأنها تسقط الفريضة وإن كانت قد دخلت في أعمال الحج كما في حال القارن ولكن الأفضل أن يأتي بها منفردة بسفر مستقل وهذا ظاهر قول الله سبحانه وتعالى قال }وأتموا الحج والعمرة لله {وقد جاء عن غير واحد من السلف قال أن تحرم بها من دويرة أهلك أي أن تقصد بها سفرا تاما كالحج وهذا هو الأظهر وإن جاء بها في سفر واحد مع الحج فهي تسقط الفريضة وهي لا شك أنها مقبولة بالإجماع .