تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج/ يقال أنه يشرع له ذلك ولا شيء عليه بمن زاره ومن قال بالمنع أنه لا يستحب له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فهذا قول لا يعول عليه لكن يقال أنه لا يقصد القبر بذاته بل النبي عليه الصلاة والسلام قال "لا تجعلوا قبري عيدا" أي يعتاد بالزيارة بخلاف مسجده عليه الصلاة والسلام فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حث على إتيانه والصلاة فيه كما لا يخفى ومعلوم أن تكرار ذلك يعني أنه عيدا ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام "لا تشد الرحال إلا لثلاث مساجد المسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي هذا" فشد الرحال إلى غير هذه المساجد من الإحداث والابتداع وهذا فيما يتعلق بأمور العبادات وأما شد الرحال لأمور دنيوية أو لأمور دنيوية فهذا من صلة الأرحام وزيارة الأقارب فإن هذا من ما هو مشروع أما أن يرتحل الإنسان إلى مسجد بعينه ليصلي خلف إمام فإن هذا من المحدثات التي يفعلها كثير من الصالحين ولا يتورعون لأن هذا من جملة المنهي عنه فإذا كان في المدينة وزار المسجد يشرع له زيارة قبر النبي عليه الصلاة ولا يدعوا مستقبل القبر بل لا يدعوا عنده بل أن دعاء الله سبحانه وتعالى في أي موضع من المواضع على السواء من جهة القبول إلا ما دل الدليل عليه من النبي عليه الصلاة والسلام من تخصيص مسجده بالفضيلة أو مواضع السجود أو الثلث الأخير من الليل وهذا من جهة الزمان كذلك في الملتزم عن جماعة من السلف وما دل عليه الدليل من الدعاء في مواضع زمنية ومكانية وما عدى ذلك يقال بأنه من جملة الإحداث وما يفعله كثير من المسلمين في استقبال قبر النبي عليه الصلاة والسلام ورفع اليدين والدعاء فهذا من الابتداع لا يكون من جملة الشرك حتى يطلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يكشف بره وأن يرفع عنه بلاءه وأن يجلب له منفعة فهذا يكون حينئذ من جملة الشرك والعياذ بالله .

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٣٠٤