تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رحمه الله (داعيا بما ورد) لم يثبت في ذلك شيء فإن كان يقصد ما يذكره بعض الفقهاء ويحكى عن النبي عليه الصلاة والسلام فإن هذا لا يعول عليه يقول (وتقف الحائض ببابه ) يعني بباب المسجد الحرام يعني لا تدخل عليه وكأنه يجعل الوقوف هذا بمقام الانتقام فتقف مستقبلة للبيت لتدعوا وهذا فرع عما تقدم عن مسألة الحيض دخول المسجد ثم أنه لو قيل بمنعها واستقبالها البيت في مثل هذا الوقت يحتاج إلى دليل ثم أنه لم يشرع للمرأة على وجه العموم أن تقف عند الباب وهي حائض ثم تدعوا لا في هذا الموضع ولا في غيره ولم يثبت في ذلك دليل وأما من حمل ذلك على أصل يذكره بعض الفقهاء أنه يشرع للحائض في أوقات العبادات التي لا تستطيع من التمكين فيها أن تجلس في مصلاها وتدعوا هذا قد روى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر "قال: كانوا يستحبون للحائض إذا دخل وقت الصلاة أن تجلس في مصلاها وتذكر الله" هذا قول لمعمر يحكيه معمر كما هو معلوم من أتباع التابعين ولم يثبت أنه لقي أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكايته تلك عن جماعة من الفقهاء ثم أنه لو ثبت في ذلك خبر موقوف على أحد من الصحابة لقيل التوقف فيه لعدم الدليل فإن الله سبحانه وتعالى منع الحائض من إتيان بعض العبادات وحرم عليها ذلك بل لو فعلت لأثمت كالصلاة والصيام يحرم عليها أن تفعل ذلك كالطواف وأوجب الله سبحانه وتعالى عليها قضاء الصيام ولم يوجب عليها قضاء الصلاة لحكمة في الصلاة آكد من الصيام وذلك ربما لدفع المشقة عنها فإن أيامها قد تزيد وقد تصل إلى نصف الشهر من الحيض فيشق عليها أن تقضي الصلوات بخلاف الصيام فإن صيام رمضان يقل على المرأة أن يصادفها صيام وهي بعذر يأتي على الصيام كله ثم أن القضاء على التراخي من جهة الصيام على الصحيح بخلاف الصلاة فإن من نسي الصلاة أو كان معذورا عن أدائها ثم مكن منها وجب عليه أن يؤديها حال ذكرها باتفاق العلماء في هذا يتباين عن الصيام وعليه

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٣٠٠