تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج/ يقال أن الأصل أن الطواف يسبق السعي فإذا أخر الطواف على السعي وقدم السعي تقدم أنه جاء خبر في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام "أنه سئل قال سعيت قبل أن أطوف" وهذا تقديم للسعي فقال النبي عليه الصلاة والسلام "افعل ولا حرج" فهذا خبر منكر بهذا اللفظ وإنما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام هو تقديم أعمال يوم النحر بعضها على بعض أما السعي فالسنة أن يسبقه طواف ثم يكون سعي ثم يكون بعد ذلك طواف للوداع لكن لو فعل وأخر طواف الإفاضة إلى طواف الوداع هل ذلك يجزئه أم لا؟

ج/ يجزئه على الصحيح باعتبار أن طواف الوداع ليس عبادة مستقلة وإنما هو تعظيم للبيت عند مغادرته بهذا العمل وهذا ظاهر وهو شبيه بتحية المسجد كذلك إذا أخر الإنسان طواف القدوم كمن كان قارنا أو مفردا ثم ذهب إلى المشاعر ولم يدخل إلى البيت أو دخله ولم يطف على القول بمن قال بعدم الوجوب أو من قال بالوجوب وحمله التأثيم قال له أخره ونواه طوافا للقدوم وطواف للوداع فهذا قول فيه نظر باعتبار أصلا أن طواف القدوم يجب على الإنسان حال قدومه وإذا لم يطف سقط عنه ذلك العمل وبقي في ذمته استحقاق الإثم لمن قال بالوجوب ويجب عليه التوبة ولكن إذا استطاع أن يستدرك ذلك قبل خروجه من المسجد من البيت الحرام يقال أنه يطوف على من قال بالوجوب ومن قال بالاستحباب فإن غادر يقال أنه يرجع ويقضي لأن هذه لا تقضى وإنما هي سنة حالية فإذا خرج الإنسان من المسجد الحرام ولم يطف ثم غادر ورجع هل يقال أن رجوعه ذلك لقضاء الطواف الأول أم أنه يلزمه أن يطوف لقدوم هذا يقال أنه يلزمه طواف لقدوم هذا تحية البيت الطواف وهو كتحية المسجد إذا دخل الإنسان وجلس ولم يصلي ركعتين ثم خرج ورجع مرة أخرى فإنه يصلي ركعتين لهذه الدخلة لا لقضاء ما سبق وهذا ظاهر .

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٩٨