المعذور لا وجه له يفرق بالاتفاق في لحوق الإثم أن المعذور لا يلحقه الإثم وغير المعذور يلحقه الإثم وهذا لظاهر النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل قد رخص لهذه الأمة بأن قد رفع عن هذه الأمة ما تفعله من غير تعمد كما جاء في السنن من حديث عبدالله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم "قال: عفي عن أمتي الخطأ والنسيان" وكذلك ما جاء في قول الله تعالى من قول سفيان "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" قد جاء في الصحيح "أن الله عز وجل قال: قد فعلت" فهذا ترخيص لرفع أو بيان لرفع الإثم لمن كان يفعل شيئا من المحظورات لمن كان مخطأ أو ناسي وهذا يخرج المتعمد عن الجاهل والناسي في باب التأثيم أما باب الدماء فكما تقدم أن الله سبحانه وتعالى قد أمر نبيه بأمر كعب بن عجرة في الفدية مع بيان عذره .
قال رحمه الله( فإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع) النية من جهة الأصل مطلوبة في الأعمال وتقدم أن النية في العبادات تميز العبادات عن العادات وتميز العادات بعضها عن بعض ومعلوم أن ثمة أنواع من الطواف عدة قد شرعها الله سبحانه وتعالى منها الطواف الواجب وهو طواف الإفاضة وطواف الوداع وطواف القدوم على قول بعض الفقهاء وقول الإمام مالك ومنها ماهو مستحب وهو الطواف بالإطلاق بالتنفل على وجه الإطلاق فإنه من السنن وهذا قول جمهور العلماء كطواف القدوم وطواف الوداع على قول بعض الفقهاء وغيره من أنواع الطواف فهذه الأنواع إذا أراد الإنسان أن يدخل بعضها على بعض هل يجوز له ذلك أم لا كأن يؤخر طواف الإفاضة إلى طواف الوداع فلا يطوف يوم النحر وأيام التشريق حتى يخرج من مكة فإذا أراد الخروج طاف للإفاضة وطاف للوداع ثم غادر يجوز ذلك؟