تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول رحمه الله( فإن شق أو لم يرجع فعليه دم ) بمعنى أنه إن كان معذورا أو ليس بمعذور خرج فعليه دم في الحالين ولا يفرق في هذا بين المعذور وغير المعذور كما في كلام المصنف وهذا ظاهر مذهب الإمام أحمد والذي يظهر والله أعلم أنه لا يجب عليه دم مطلقا كما تقدم الكلام عليه في باب الدماءو الفدية تقدم الإشارة إلى هذه المسألة ووجوب الدماء والأدلة في ذلك ثم أنه قد ذهب غير واحد من العلماء إلى عدم وجوب الدم على من ترك طوف الوداع وهذا مروي عن بن المنذر كما حكاه عنه غير واحد كذلك مروي عن الإمام مالك ومنهم من قال بوجوب الدم وهو قول الأكثر اعتمادا على ما جاء من قول بن عباس رضوان الله تعالى "قال: من ترك شيئا من نسكه أو نسيه فعليه دم" وهذا الحديث قد رواه البيهقي وبن أبي شيبة وغيرهم من حديث سعيد بن جبير عن عبدالله بن عباس من قول وجب قد جاء مرفوعا ولا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام بل يصح منكرا مرفوعا وإنما الصواب فيه الوقف وبعض العلماء يفرق بين المحذور وبغير المعذور فيوجبه على غير المعذور فيخرج متعمدا وعلى المعذور لا يوجبه وهذا التفريق يفتقر إلى دليل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألزم كعب بن عجرة وهو معذور بالدم وذلك أنه قد آذته هوام رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يحلق وأن يفدي ولم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام من كان معذورا أيضا في باب آخر بالدم حينما رخص النبي عليه الصلاة والسلام للضعفة أن يدفعوا بعد منصف الليل مع قول جماعة من العلماء وظاهر النص بوجوب البقاء إلى الإسفار وكذلك في ترك المبيت بمنى كما رخص النبي عليه الصلاة والسلام للرعاة وكذلك رخص النبي صلى الله عليه وسلم للعباس أن يدع المبيت بمنى لسقاية الحاج ومعلوم أن المبيت واجب ومن ترك المبيت وجب عليه الدم على قول جماهير العلماء ومنهم من قال بعدمه وهو فرع عما تقدم من الكلام في الدماء وعلى كل فإن التفريق بين المعذور وغير

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٩٥