تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحكم الحائض يتباين عن حكم الجنب فإن الجنب قد رخص غير واحد من السلف بدخول الجنب إذا توضأ جاء هذا عن غير واحد من السلف كما رواه سعيد بن منصور في سننه من حديث زيد بن أسلم عن عطاء "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضئون وهم جنب فيدخلون المسجد" وهذا يدل على أنه لا حرج على الجنب أن يدخل المسجد إذا توضأ ويرخص فيه كغيره إذا كان يشق عليه الاغتسال وذهب بعضهم إلى الترخيص في ذلك على الإطلاق بالنسبة للحائض ومنهم من قيد ذلك بالحاجة والذي يظهر والله أعلم أنه يرخص للحائض أن تدخل المسجد سواء كان لحاجة أو لغيرها ويشترط في ذلك الأمن من التلويث بمعنى أنه يؤمن من أن يسقط من دمها على أرض المسجد فإنه حينئذ يحرم لوقوع النجاسة فحرم عليها الدخول وهذا ظاهر أما إذا أمن من ذلك فإنه لا حرج عليها من الدخول على الصحيح من أقوال العلماء .

قال رحمه الله (وإن تركه غير حائض رجع إليه ) يقول (رجع إليه) وهذا لظاهر الأمر باعتبار أنه من المناسك ويجب على الإنسان أداءه وما كان من المناسك واستطاع الإنسان إليه الرجوع وجب عليه أن يرجع وإذا لم يستطع الرجوع وشق عليه فإنه الله لا يكلف نفسا إلا وسعها وقال النبي عليه الصلاة والسلام "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" أما إذا كان يستطيع الرجوع يجب عليه الرجوع كأن يكون الإنسان على مشارف مكة أو قريبا منها ولا يشق عليه الرجوع وجب عليه باعتبار أن الأمر متعلق بذمته وهو من المناسك وجب عليه إسقاطه ويستثنى من ذلك الحائض ولظاهر النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبدالله بن عباس السابق وعليه عمل عامة السلف وقد روي ذلك بخلاف هذا القول عن بعض الصحابة وفي صحة جملة منها نظر .

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٩٤