تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رحمه الله ( فإن تركه غير حائض لا حرج عليه )يقول (وإن تركه) يعني ترك طواف الوداع واستثنى المصنف الحائض كما جاء في ذلك الدليل عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين وغيرهما من حديث عبدالله عباس قال: "ورخص في ذلك للحائض" تقدم الكلام على هذه المسألة والحائض إنما نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن قربها للبيت لأجل الطواف أما مادون دخولها المسجد كأن تسعى بين الصفا والمروة أو تجلس خلف المصلين فتشهد الدعوة فإن هذا مما لا حرج فيه على الصحيح من أقوال العلماء وفي مكث الحائض عند المسجد عند العلماء أقوال:

ذهب جمهور العلماء على المنع هذا القول الأول وظاهر مذهب الإمام أحمد وقول الشافعي وأبي حنيفة مروي عن الإمام مالك واستدلوا بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة السابق واستدلوا أيضا بما جاء في المسند والسنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال: لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" وهذا الخبر منكر لا يصح من قوله صلى الله عليه وسلم فقد تفرد به جسره بن دجاجة وأفلت بن خليفة ولا يصح الاحتجاج بهما وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الإمام مسلم من حديث عائشة رضوان الله تعالى عليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال : ناوليني الخمرة فقالت: إني حائض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حيضتك ليست في يدك" وهذا يدل على أن الحائض تدخل للمسجد عند الحاجة كحمل متاع أو سماع موعظة ونحو ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضرب للمرأة السوداء خباء في مسجده كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام والخبر في ذلك معلوم صحيح وقد ذهب إلى هذا القول وهو القول الثاني إلى جواز دخول المرأة الحائض للمسجد جماعة من العلماء وهذا مال إليه جماعة من الفقهاء من الحنابلة وذهب إليه أيضا جماعة من الفقهاء من أهل الرأي .

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٩٣