الوجه الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لصفية حينما حاضت "أحابسة هي؟ قالوا: فإنها طافت" أي لا يبقى لها شيء في البيت وإنما تدفع فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد نهى الحائض أن تطوف بالبيت ويشق على من كان معها البقاء فإن أيامها لا تعلم قد تزيد وقد تنقص وإن كان لها عادة على قول بتقديم تمييز المرأة على عادتها وقد جاء عن عبدالله بن عمر وزيد بن ثابت أنهم قالوا ببقائها وفي أسانيدها عنهم نظر .
قال رحمه الله (فإن أقام أو اتجر بعده أعاده ) يعني بعد طواف الوداع أعاد ذلك الطواف لأنه لا يسمى طواف لأنه لم يوادع وهذا ظاهر ولكن لو الإنسان كانت إقامته يسيرة لشراء متاع أو بحث عن رفقة أو شراء طعام أو حمل متاع فإن هذا لا حرج عليه بخلاف من يعزم على المبيت فإن هذا يجب عليه أن يطوف ويستثنى من ذلك من لا يستطيع المضي لعذر كأن يكون متعبا أو مرهقا أو يحتاج إلى الراحة فيدفع بعد ذلك فإن هذا لا حرج عليه ما دام أنه قد خرج ولهذا روي عن غير واحد من الأئمة أنهم قالوا لا حرج عليه إن أخر سعيه بعد الطواف كأن يؤخر سعي الحج بعد طواف الوداع فيطوف للوداع ثم يسعى فلا يقدم السعي فقالوا أنه لا يلزمه ذلك إلا ماروي عن الإمام مالك رحمه الله وذهب إليه بعض الفقهاء من الشافعية عليه يقال أن العمل اليسير لا يضر الوداع فإن الإنسان حال خروجه لم يقل أحد من السلف أنه يدفع لم يقل لأحد ولا يطعم طعاما ولا يجلس ولا يصلي فإن ذلك قد يعرض للإنسان ولا يستطيع دفعه من طلب متاع وبحث عن رفقة أو شراء طعام أو حمل متاع أو راحة أو استظلال بموضع لراحة لبعد المسير فإن هذا مما لا حرج عليه .