الوجه الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعتمر عدة مرات ولم يذكر عليه الصلاة والسلام أنه قد طاف للوداع .
الأمر الثاني: أنه لا يحفظ عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من التابعين أنهم طافوا للوداع .
الأمر الثالث: أن النبي عليه الصلاة والسلام قد علق ذلك كما هو ظاهر النص حينما قال في صحيح الإمام مسلم "لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف" وهذا قاله النبي عليه الصلاة والسلام في حجه ولم يحكى عنه في غير هذا الموضع أنه قد أمر عليه الصلاة والسلام بطواف الوداع مع أنه عليه الصلاة والسلام قد حج مرة بعد هجرته وقد أعتمر عليه الصلاة والسلام عدة مرات والنقل في العمرة أحرى من أن ينقل في الحج فإن العمرة والحج كلاها واجبة كما تقدم الكلام عليه وذكر الأدلة في هذه الباب .
أما من قال بمشروعية طواف الوداع لمن قدم إلى مكة زائرا أو مصليا آو لحاجة وذهب لهذا جماعة من الفقهاء من المتأخرين فإن هذا أضعف القول بطواف العمرة والقول بطواف الوداع بالعمرة أولى منه وذلك أنه لم يعهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك ولا عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك مع كثرة قدومهم للبيت العتيق ويستثنى من ذلك الحائض لأنها معذورة كما جاء في حديث بن عباس رضوان الله تعالى عليه في الصحيحين وغيرهما من حديث بن طاووس عن أبي عن عبدالله بن عباس "أنه رخص للحائض" وهذا عند عامة العلماء أو ذهب إليه الأئمة الأربعة وروي عن غير واحد السلف أنهم يقولون بإبقائها حتى تطهر ثم تطوف بالبيت وهذا مردود من وجوه: