وطواف الوداع واجب عند جمهور العلماء واجب عند الإمام أحمد رحمه الله في ظاهر قوله وهو قول الإمام الشافعي كذلك قول الإمام مالك في المشهور عنه وذهب أبو حنيفة إلى أن طواف الوداع ليس متعلق بالنسك وإنما هو متعلق بكل من زار البيت العتيق أنه لا يغادره إلى بطواف سواء لزيارة صلاة أو قدم آفاقي إلى مكة لزيارة قريب له أو عيادة مريض يشرع له أن لا يغادر مكة إلا بطواف وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء ذهب إليه الإمام أبو القاسم البغوي والإمام النووي رحمه الله والرافعي من الشافعية وهو ظاهر كلام الإمام بن تيمية رحمه الله في مناسكه والذي يظهر والله أعلم أن طواف الوداع واجب لأجل الحج فقط لا يشرع لغير وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زار مكة فاتحا وزار مكة معتمرا وزارها حاجا وما عهد عنه عليه الصلاة والسلام أنه طاف للوداع إلا في حجه كذلك أصحابه عليهم رضوان الله تعالى وطواف الوداع واجب على الصحيح من أقوال العلماء في الحج وليس بسنة وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أم بذلك كما جاء في الصحيحين من حديث عبدالله بن طاووس عن أبيه عن أبي عباس "قال: أمر الناس أن لا ينفروا إلا أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف" وجاء ذلك أيضا عند الإمام مسلم رحمه الله من حديث سليمان الأحول عن طاووس عن عبدالله بن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك" فالآمر هو النبي عليه الصلاة والسلام وإن كان في رواية عبدالله بن طاووس عن أبيه عن عبدالله بن عباس جاء الإجمال بقوله "أمر الناس" لكن جاء ذلك في توضيح رواية السليمان الأحول عن طاووس عن بن عباس أن الآمر هو النبي عليه الصلاة والسلام وجاء الأمر في ذلك عن عمر بن الخطاب و عبدالله بن عمر بأسانيد صحيحة فإذا خرج الإنسان من مكة وأمكنه الرجوع ولم يطف للوداع وجب عليه أن يرجع إذا كان لا يشق عليه وقد روى الإمام مالك في كتابه الموطأ من حديث يحيى بن سعيد "أن عمر بن الخطاب قد أرجع رجلا من
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي