تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المؤلف رحمه الله (ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب) تقدم الكلام معنا من جملة الكلام في مسائل منى مبيت ورمي جمار وتقدم بيان حكم ذلك كله من نصوص الكتاب والسنة وما جاء في ذلك من أخبار عن السلف من الصحابة والتابعين والحاج في مثل هذه الأيام يصلي بمنى الصلوات الخمس وقصره للصلوات لأجل سفره وإن كان لأهل مكه فالقصر فيها لأجل السفر سواء كان بمنى أو كان بعرفة أو كان بمزدلفة وهذا الذي عليه عمل السلف وهو قول عامة الفقهاء وهذا قد جاء عن عبدالله بن عمر عليه رضوان الله تعالى وكذلك جاء عن عمر بن الخطاب قد روى أبو شيبة في المصنف من حديث نافع عن عبدالله بن عمر أنه كان يقيم في مكة وإذا ذهب إلى منى قصر وجاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كما رواه البيهقي وغيره من حديث سعيد وغيره بن المسيب "أن عمر بن الخطاب إذا صلى بمكة صلى بهم ركعتين قال :فانصرف ثم قال: يا أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر وإذا صلى بمنى لم يذكروا أنه قال لهم شيئا" وهذا الذي عليه عمل الفقهاء من التابعين وغيرهم وهو مروي عن سالم وبن عبدالله بن عمر والقاسم وطاووس بن كيسان وغيرهم وهو ظاهر عمل السلف عليهم رحمة الله أنهم كانوا يقصرون لأجل السفر وذهب بعض الفقهاء وهم أهل الرأي بقول جماعة من أصحاب أحمد وكذلك الشافعي وهو قول جماعة من الفقهاء من الحنفية إلى أن القصر لأجل المناسك وأنه ليس لأجل السفر وهذا وإن كان الأثر يرده عن الصحابة رضي الله عنهم وعن التابعين كذلك من جهة النظر فإنه لا يطرد فإنه إذا كان لأجل النسك فإن صاحب النسك إذا كان بمكة ولم يقم بمنى فإنه لا يشرع له القصر إذا كان من أهل مكة وإذا كان من خارجها شرع له القصر إذا كان مسافر مالم يأتم بمقيم فإنه يشرع له يتم معه ولا يقصر وعليه إذا كان كذلك يعلم أن الإطراد في مثل هذا لم يقل به أحد معتبر من الأئمة حتى من قال أن القصر لأجل المناسك وهذا مروي ومحكي عن أبي حنيفة رحمه الله وأما

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٨٤