ج/ ذهب بعض العلماء إلى أنه يجب عليه وهذا قول بعض الفقهاء من المتأخرين إذ يظهر أنه لا يجب عليه وقياسه على الصلاة كما قاسه بعضهم أنه يجب عليه أن يتصل كاتصال الصفوف فإن من لم يستطع أن يصلي بالمسجد لامتلاء المسجد يجب عليه أن يدنوا من الصفوف ويصلي لا أن يصلي وبينه وبين المسجد مفاوز قالوا هذا قياس وهذا قياس لا يعتد به لأنه قياس مع الفارق ووجه الفرق هنا أن اتصال الصفوف قد دل عليه الدليل واتصال الناس بمنى وعليه لو قيل أن الناس بمنى عشرة آلاف أو يقدر أنهم حجوا مئة ألف مما يلزمون بجهة من ناحية منى يجب عليهم أن يجتمعوا ويصفوا في موضع واحد فتلتحم مبانيهم ويقاس ذلك على الصلاة لا يقال بذلك فكان كذلك فدل على اختلاف الحكم فإذا قلنا بتأكيد اتصال لمن كان خارج منى يلزم من ذلك أن نقول باتصالهم بمنى ولا نقول بذلك ومن وجد مكانا بمنى وجب عليه أن يبيت والمبيت يكون لشطر الليل ولا يلزم من ذلك النوم المبيت يطلق في لغة العرب على البقاء من الليل سواء كان نائما أو يقظانا نصف الليل وزاد بعضهم قال: ثلثيهم وبعضهم قال: ثلثه الذي يظهر والله أعلم أنه شطره أو نحوه أو نقص قليلا فلا حرج عليه فإنه يطلق عليه مبيت وإن لم يجد الإنسان بمنى مكانا يليق به كالطرقات والممرات وأماكن المزابل ورمي المهملات فإنه لا يجب عليه المبيت في أي مكان من مكة وهل له أن يبيت خارج مكة كأن يذهب الإنسان إلى جدة فيبقى فيها ثم يأتي للرمي فإنه لا حرج في ذلك لأنه إذا يجب عليه المبيت بمنى الزيادة عن ذلك الأمر فيه سعة لأن لدينا واجب ورخصة والرخصة على إطلاقها والواجب على إطلاقها مقيد بمنى وما عدا ذلك فعلى السعة كحال الإنسان الذي تجب عليه صلاة الجماعة وإذا عذر ورخص له بتركها صلاها في أي موضع كان صلاها في داره أو في سوقه أو في أي مكان شاء وإذا كان الإنسان نشيطا ويستطيع المبيت لكن معه من الضعفة من لا يستطيع المبيت في مكان يبيت فيه لا حرج عليه كحال
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي