-الأول: أن يقدم كالمتمتع إلى البيت العتيق فالسنة في حقه أن يطوف طواف القدوم ثم بعد ذلك أن يأتي بالسعي وهو أن يسعى بين الصفا والمروة ومعلوم أنه ليس له عمرة منفردة أعني القارن والمفرد ليس بمعتمر فسعيه هو سعي حجه قدمه أما الطواف فهو طواف القدوم وليس بطواف الإفاضة بالاتفاق ومن رغب أن يقدم طواف الإفاضة قبل يوم النحر فتقديمه باطل بالاتفاق وإنما أول وقته بعد منتصف الليل من يوم النحر على الصحيح وإن قيل بالأحوط فإنه يطوف بعد رمية لجمرة العقبة أي بعد الفجر على الأخذ بالاحتياط .
-الحالة الثانية: أن يذهب إلى المشاعر أي يذهب إلى منى كأن يأتي متأخر في يوم التروية ويأتي في يوم عرفة ويأتي يوم عرفة مباشرة فإنه في هذه الحال لم يطف ولم يسع فإذا جاء إلى البيت يوم النحر وجب عليه الطواف والسعي وهل له أن يقدم السعي على الطواف أم لا ؟
ج/ قد جاء في بعض الروايات عن النبي عليه الصلاة والسلام وهذا قد تفرد به جرير عن الشيباني " أن النبي عليه الصلاة والسلام جاءه رجل فقال: سعيت قبل أن أطوف فقال: افعل ولا حرج "وهذا قد أنكره غير واحد من العلماء كابن المنذر وأحمد وكذلك الأثرم وغيرهم من العلماء أن هذه اللفظة في هذا الخبر لا تصح وإنما جاء تقديم الأربع على بعضها أي رمي جمرة العقبة والذبح والحلق وطواف الإفاضة أما السعي عن الطواف فبعضهم لا يدخله من جهة الإجمال والترخيص في ذلك أنه يدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام "افعل ولا حرج" .
يقول رحمه الله ( يقول ثم قد حل له كل شيء) يعني بطواف الإفاضة وهذا محل إجماع عند العلماء ولا خلاف عندهم في ذلك لم يبق له المبيت ورمي الجمار في أيام التشريق وذكر الله سبحانه وتعالى وأما من جهة محظورات الإحرام فإنه لا يحظر عليه شيء والواجب عليه فقط هي أفعال لا تروك ويبقى على أصله من ترك المحرمات التي قد ثبت الدليل عليها .