يقول رحمه الله( وتقصر منه المرأة) يعني من شعرها وهذا باتفاق العلماء ولا يعلم في ذلك مخالف ومن قال بأن المرأة تأخذ شعرها بالكلية فإن هذا قول محدث ولا يعلم في أقوال الفقهاء من الصحابة والتابعين وأتباعهم من أئمة الإسلام المعروفين وإنما هو قول شاذ لا يعول عليه بل إن المرأة ممنوعة من أخذ شعرها بالكلية وذلك من وجوه الوجه الأول لأن في ذلك مخالفة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاء في ذلك جملة من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنه نهى المرأة من حلق رأسها" جاء هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عائشة عليها رضوان الله تعالى وجاء ذلك النهي أيضا عن جماعة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وأما ما جاء في بعض الأخبار من إثبات الحلق عمدا من بعض أمهات المؤمنين كما جاء من حديث وهب بن جرير وهذا قد رواه الترمذي وغيره عن أبيه عن أبي فزرة عن يزيد الأصم أنه قال :تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال و بنى بها عليه الصلاة والسلام وهو بسرف ثم إنها توفيت قال : ثم أتيت أنا وعبدالله بن عباس عليه رضوان الله تعالى فوضعناها في قبرها ثم مال رأسها قال: فوضعت ردائي فأخذه عبدالله بن عباس فرماه قال: وكانت قد حلقت شعرها محتجمة في حجها " استدل بعض من لا عناية له بهذا الخبر وقال أنه قد ثبت عن ميمونة رضوان الله تعالى وقالت أنها قد أخذت من شعرها يقال لا حجة فيه وإن ذكر في سياق الخبر أنه في الحج فإنها أخذت في حجامة ومعلوم أن الحاجم لا يمكن أن يصل إلى جلد الرأس إلا بإزالة الشعر ولا يمكن للإنسان من التطبب بالحجامة إلا بإزالة الشعر وهذا متطبب معلوم حتى في منابت شعره في يده أو في رجله فإن هذا لا يتمكن منه إلا بإزالة الشعر فضلا عن شعر الرأس إذا فهذا خارج عن أصل الحكم ومن ذلك ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي سلمة عن عبد الرحمن عن عائشة عليها رضوان الله تعالى "أنها حدثته هو وأخو لها من
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٥٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي