النبي عليه الصلاة والسلام "افعل ولا حرج" فقيل للإمام أحمد عليه رحمة الله أن الإمام الثوري لم يقل: "لم أشعر" وإنما قال: "فعلت" قال الإمام أحمد عليه رحمة الله: مالك والناس يروونه عن الزهري ويقولون "لم أشعر" وكأن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى يقيد قوله عليه الصلاة والسلام "بإفعل ولا حرج" بأن الإنسان إذا فعل ذلك جاهلا أو ناسيا لهذا سؤل النبي عليه الصلاة والسلام فقال: "لم أشعر" وهذا الذي ذهب إليه الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى وغيره يرون أن الترتيب واجب فإذا حلق قبل رمي جمرة العقبة قدمه على الرمي هو مجزئ بالإتفاق لكن الخلاف في الدم والذي يظهر والله أعلم أنه لا حرج عليه إن قدم وهو مخالف لأمر لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقال أن ذلك على التخيير من جهة الأفعال ومعلوم أن أعمال النحر يكون الرمي رمي جمرة العقبة ثم النحر ثم الحلق ثم طواف الإفاضة علة هذا الترتيب وإن قدم شيئا على شيء فقد خالف سنة النبي عليه الصلاة والسلام وأجزأه ذلك وأما رواية سفيان ابن عيينة فقد خالفوا ذلك الناس كما قال أحمد فذكروا فلم أشعر .
قال رحمه الله (ويقطع التلبية قبلها ) يعني قبل الرمي لأنه يقترن بالرمي التكبير ولا يشرع أن يبدل التكبير بغيره كأن يقول: الحمدلله أو سبحان الله فإن هذا مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ذكر مقدر ومحدد فلا يتجاوزه إلى غيره(ويرمي بعد طلوع الشمس ) هذا هو السنة أن يرمي بعد طلوع الشمس ويستثنى من ذلك من دفع بعد منتصف الليل فيرمي لأنه مقتضى الترخيص بالدفع النبي عليه الصلاة والسلام "رمى بعد طلوع الشمس" كما جاء في حديث جابر وغيره "أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يرمى الجمرة على بعيره ضحى" وهذا جاء أيضا عن غير واحد من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كعبدالله بن عباس و عبدالله ابن عمر وغيرهم .