ج/ نعم يجوز له أن يرمي وذلك من وجوه:
الوجه الأول: من علة من الدفع هو خشية الزحام سواء عند الدفع أو عند الجمار فإذا قيل أنه لا يدفع أنه لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس عند وجود التدافع ووصول النافرين من مزدلفة بعد الإسفار لم يكن للدفع بعد منتصف الليل فائدة بالنسبة لهم وإنما رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم أن يدفعوا ليرموا ومعلوم أنه بعد الدفع الرمي فهذا هو الأصل فيرمي أول ما يصل لهذا يقول بعض العلماء أن الرمي هو تحية منى فأول ما يبدأ به هو الإمساك إلى طلوع الشمس يفتقر إلى دليل ولا دليل في ذلك وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من الأخبار بأن الرمي يكون بعد منتصف الليل جاء هذا عند أبي داوود النسائي وغيرهم من حديث الحسن العُرني عن عبدالله بن عباس "قال: كنا أُهيلم من قريش عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ يضرب أفخاذنا فقال: أي بني لا تطلعوا حتى تطلع الشمس" وهذا الخبر لا يصح فإن الحسن العُرني لم يسمع من عبدالله بن مسعود كما قال ذلك غير واحد كالإمام البخاري عليه رحمة الله تعالى في كتابه التاريخ وغيره وقد روي عن عبدالله بن عباس رضوان الله تعالى ذلك مرفوعا من عدة طرق كما رواه الحكم عن مقسى عن عبدالله ابن عباس عليه رضوان الله تعالى وفي هذا الإسناد نظر فإن الحكم لم يسمع من مقسى ومقسى فيه كلام أيضا وكذلك قد جاء من غير هذا الوجه من حديث شعيب بن شعيب وهو أخو عمر بن شعيب وهو معلول أيضا كما رواه الأصفهاني في طبقات المحدثين بأصفهان وقد جاء في غير هذا الوجه من حديث عطاء عن عبدالله ابن عباس وهو معلول أيضا وقد أعله ابن حزم الأندلسي وغيرهم وعلى كل لا يثبت في الأمر رمي بعد طلوع الشمس خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من فعله عليه الصلاة والسلام أنه رمى ضحى كما جاء في حديث جابر بن عبدالله "قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة وحده على ناقته ضحى" قال: وفي