يقول رحمه الله ( فيه دم كوصوله إليها بعد الفجر لا قبله ) وذلك كأنما وصل إلى مزدلفة بعد الفجر وذلك أنه لم يبت والذي يروى عن الإمام أحمد عليه رضوان الله تعالى أنه لا دم على من كان مخطئ أو ظل الطريق بمزدلفة ليس عليه شيء ولهذا قال ليس عليه شيء إن كان مخطئا أو ظل الطريق فإذا بات الإنسان من مكان يظن أنه من مزدلفة ثم اتضح أنه خلاف ذلك فلا شيء عليه وهذا ثابت عن غير واحد من السلف ويعضده ما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى في الأثر السابق والقياس هنا أنه لو دفع قبل كأنما جاء بعد منتصف لأنه قد خالف السنة في الأمرين وهدي النبي عليه الصلاة والسلام فالأولى في آخر وقت للمبيت والثانية لانتهاء المشروع المؤكد للضعفة فلما رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للضعفة دل على أن القوي يجب عليه المبيت إلى نصف الليل وإيجاب الدم فيه نظر وذلك أنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء ولا عهده عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم إلا ما جاء مطلقا عند عبدالله بن عليه رضوان الله تعالى وتقدم الكلام عليه بتفصيله .
قال رحمه الله ( فإذا أصبح الصبح أتى المشعر الحرام فيرقاه أو يقف عنده ويحمد الله ويكبر ) يقول فإذا صلى الصبح الدفع إلى مزدلفة يكون إذا أسفر قبل طلوع الشمس ولا يشرع الإنتظار إلى طلوعها فإنه مخالف لهدي النبي عليه الصلاة والسلام وفي ذلك موافقة لفعل المشركين فإنهم لا ينصرفون ولايدفعون إلا بعد طلوع الشمس كما جاء في الصحيحين وغيرهما عمر بن الخطاب رضوان الله عليه تعالى "أنه إذا وقف وأسفر قال: كان المشركون يدفعون بعد طلوع الشمس ويقولون أشرق تبين كي ما نغير وهو جبل إذا سطع الشمس على رأسه دفع" والسنة أن يدفعوا قبل ذلك إذا أسفر ومن دفع من الضعفة بعد منتصف الليل هل له أن يرمي قبل طلوع الشمس ولو وصل سريعا بعد منتصف الليل بيسير فهل له أن يرمي أم لا؟