قال رحمه الله ( وله الدفع بعد نصف الليل ) بالقدر الذي يجب فيه المبيت عند العلماء محل خلاف منهم من قال أنه يجب عليه أن يبيت في نصف الليل وهذا مروي عن الإمام أحمد عليه رحمة الله والإمام الشافعي وقال الإمام مالك عليه رحمة الله أنه يقف ولو بقدر وضع الرحل أي المتاع فإذا وضعه فقد بات وأوجب حنيفة عليه رحمة الله الوقوف ولم يجب المبيت ولهذا يذهب أهل الرأي إلى أن المبيت واجب تبع للوقوف ومعلوم أن الوقوف شيء والمبيت شيء آخر وذلك أن الوقوف هو بعد صلاة الفجر أن يقف فإذا أسفر دفع قبل طلوع الشمس وأما المبيت هو أن يبيت شطر الليل أو أكثره فإذا بات على هذا التفصيل فإنه قد أجزأه والذي يجزئ بالقدر المجزأ الذي عليه الاتفاق هو أن يبيت نصف الليل لأن النبي صلى الله عليه وسلم "أذن للضعفة أن ينصرفوا بعد منتصف الليل" مما يدل على الإجزاء بذلك والمتبقي على التأكيد وإن انصرف قبل ذلك محل خلاف هل يجب عليه دم أم لا؟
ج/ منهم من قال بوجوب الدم وهو قول الجمهور ومنهم من قال أنه لا يجب عليه الدم وذهب بعض أهل الظاهر وقول ابن حزم الأندلسي و داوود إلى أن الذي يجب عليه أيضا أداء صلاة الفجر مع الإمام فإن لم يؤدها بطل حجه واستدل بظاهر حديث عروة ابن مضرس "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وصلى صلاتنا" هذه معنى فقوله عليه الصلاة والسلام معنا دليل على وجوب أدائها جماعة مع إمام المسلمين قالوا فإذا لم يؤدها فقد خالف عرى النبي عليه الصلاة والسلام والنبي عليه الصلاة والسلام قد قرن الصلاة بالوقوف بعرفة قالوا فهي ركن بل ذهب ابن حزم إلى أبعد من ذلك إلى أنه من صلى الفجر على غير طهارة ظنا منه أنه على طهارة فاتضح بعد ذلك أنه على غير طهارة ولو مع الإمام أن حجه باطل وهذا قول بعيد لا يعول عليه وهو جمود ظاهر على النص ولا أعلم من قال بذلك من أئمة الإسلام عداه وبعض من قال بقوله من أهل الظاهر .