تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب بعض العلماء إلى أنه واجب وإلى هذا ذهب العلماء الأئمة والذي عليه جماهير العلماء وهذا هو الصواب وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوجب الوقوف بعرفة وبين أن الإنسان إن وقف أية ساعة من نهار فقد تم حجه فإذا كان قد وقف آخر ساعة من الليل فإنه لا يدرك المبيت بمزدلفة يقينا محل تسليم فإذا كان كذلك دل على أن المبيت بمزدلفة فليس من الحج كذلك ما جاء في حديث عبد الرحمن بن يعمر ويرويه عنه بكر ويرويه عنه سفيان "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من وقف بجمع_ يعني بعرفة_ قبل الفجر فقد قضا حجه" وهذا يدل على أنه إن وقف ولو قبل ساعة قبل الفجر فقد تم حجه وهذا يعضده حديث عروة بن مضرس عليه رضوان الله تعالى أن تمام الحج بالوقوف ويعضده أيضا ما رواه سعيد بن منصور من حديث إبراهيم النخعي عن الأسود "أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كان واقفا بمزدلفة على بعيره فرأى رجلا فقال: هل وقفت بعرفة؟ قال: لا فقال: اذهب وقف بها ولو هنيهة فوقف عمر بن الخطاب رضوان الله عليه على راحلته وهو ينتظر الرجل فقال: هل جاء الرجل أم لا؟ فانتظر حتى جاء فدفع " ويظهر أنه لم يبت هنا بمزدلفة وهذا محل تسليم فإن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وقف بعد أداءه صلاة الفجر ومعلوم أنه ثمة مبيت وثمة وقوف وهما مسألتان تختلفان من جهة الحكم الشرعي .

وذهب بعض العلماء إلى أن المبيت بمزدلفة سنة وهذا مروي عن الأوزاعي ورواية عن عروة ابن أبي رباح وهذا سنة وهذا أضعف الأقوال وأصح الأقوال هو ما جاء عن جماهير العلماء من القول بالوجوب .

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٢٩