ومن وقف ولو لحظة من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر وهو أهل له صح حجه وإلا فلا ) قوله :وهو أهل له أي أهل لهذا الوقوف فلا يكون مثلاً ممن لا يجب عليه الحج ويحتج بذلك ويريد أن يحرم بعد ذلك، والوقوف بعرفة كما تقدم أنه لا يشترط له نية ، ولا يشترط له يقظة ، فلو جن الإنسان وهو واقف ثم أفاق أو أغمي عليه ثم أفاق أو كان الإنسان مريضاً مغمى عليه ثم أتي به إلى عرفة أو كان متعباً ونام قبل الدخول وأخرج من عرفة صح حجه ، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة، وذلك أن الوقوف بعرفة المراد به الإتيان إلى هذا المكان وتقدم أن الحج من جهة الأصل يصح من الصغير ، ويصح على الصحيح من المجنون كما تقدم الكلام عليه ، ويؤجر على ذلك إذا حمله وليه ، قياساً على الصغير لأن الصغير ولو كان في مهده فاقداً للعقل ، فلا فرق بينه وبين المجنون بل قد يكون المجنون يخدم نفسه يأكل ويطعم ويلبس وهو فاقد للعقل بخلاف الصغير فلما صح من الصغير كان المجنون من باب أولى ، وعليه يقال: أن النائم كذلك في مثل هذا الحكم ، كذلك المغمى عليه وعليه يعلم أن ما يفعله بعض الأطباء أو الذين يعتنون بحال المرضى إذا وقع بعض الحجاج صرعى حملوهم بالإسعافات والسيارات الطبية حتى يوقفوهم ويمروا على عرفة ولو كانوا في حالات إغماء حتى يقفوا ولو لحظة أن ذلك هو عين الصواب، بل أنه تجزؤهم عن الحج، ولو وقفوا وماتوا بعد ذلك سقط عنهم وجوب الحج، إذا كانت تلك حجة الإسلام لأنهم قد وقفوا بعرفة والحج عرفة ، فلا يقال بأن يخرج من تركته ولا أنه يجب أن يحج عنه بقاء على قول من قال بأنه يحج عنه الولي بل أنه أدى ذلك ولو لم يفق ، أما إذا كان مرافقاً أو مصاحباً أو خادماً فوقف فليس هو من أهل الوجوب لأنه ليس حاجاً ثم لما انصرف نوى أن يكون وقوفه ذلك للحج كالشرط أو الذين يعتنون بالنظافة فقيل له مثلاً في يوم النحر لماذا لا تحج معنا وقد وقفت البارحة ونحو ذلك قال: لا يعتد بذلك لأنه ليس من أهل
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي