قال رحمه الله ( ويقف بعرفة ) والوقوف كما جاء في كلام المصنف وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد بل هو نص عنه أنه يكون من طلوع الفجر إلى طلوع الفجر الثاني وهو يوم النحر ، فمن وقف أية ساعة من ليل أو نهار صح حجه ، وهذا خلافاً لقول الجمهور الذين يقولون: أن الوقوف يبتدئ من بعد الزوال إلى طلوع الفجر والوقوف إلى طلوع الفجر محل إجماع ، ولكن الخلاف في البداية ، إذاً النهاية محل اتفاق ، حكا الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء كابن عبد البر وابن قدامة وغيرهم ، وإن وقف من الليل ولم يقف من النهار شيئاً هل يصح حجه أم لا ؟
ج/ ذهب غير واحد من العلماء إلى أنه يجب عليه الدم والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أنه لا يجب عليه شيء وهذا الذي عليه الأئمة الأربعة وظاهر قول بعض الخلفاء الراشدين كعمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وروي عن بعضهم ـ أي بعض الأئمة الأربعة ـ روايات أنهم قالوا : بوجوب الدم وفي ذلك نظر ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال " وقف قبل ذلك أية ساعة من ليل أو نهار " فلو وقف ولو قبل الفجر بلحظة من يوم النحر صح وقوفه وحجه ، قد جاء عند سعيد بن منصور في سننه من حديث إبراهيم النخعي عن الأسود عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى "أنه كان واقفاً قبل الفجر بجمع ـ يعني بمزدلفة ـ فجاءه رجل فقال : أوقفت بعرفة ؟ قال : لا ، قال : اذهب وقف بعرفة هنيهة ثم ائت ، فذهب فوقف ثم جاء فقال : أوقفت ؟ قال :نعم ، فصلى عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى الفجر فوقف على دابته وهو يقول :أجاء الرجل أم لا ؟ فلما قيل له جاء دفع عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وهذا يدل على أن الوقوف قبل الفجر ولو لحظة يصح منه ، وفي هذا دليل أيضاً على أن من وقف قبل الفجر ولو لحظة فاته المبيت بمزدلفة ،لأنه طلع عليه الفجر وهو لم يأت مزدلفة ، كما في ظاهر قول عمر ، لهذا المبيت بمزدلفة محل خلاف عند العلماء هل هو واجب أم سنة أم ركن ؟